جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٦ - المطلب الأول المحل
و الضمان بالإهمال كالمرتهن و المستودع، و يدل على أن ما ذكرناه مراده
قوله: (و لو استأجر أجيراً لينفذه في حوائجه فنفقته على المستأجر، إلا أن يشترطه على الأجير، فإن تشاحّا في قدره فله أقل مطعوم مثله و ملبوسه، و لو قيل بوجوب العلف على المالك و النفقة على الأجير كان وجهاً)، فإن قوله:
(و لو قيل بوجوب العلف على المالك) يدل على ما قدمناه.
إلا أن الشيخ خالف في الأجير المنفذ في الحوائج، فأوجب نفقته على المستأجر لاستحقاق المنافع المانع عن تحصيل النفقة، و لرواية سليمان بن سالم عن الرضا عليه السلام [١].
و جوابه: أن استحقاق المنافع لا يمنع من وجوب نفقته في ماله الذي من جملة الأجرة، و الرواية لمخالفتها أصول المذهب يجب أن تحمل على اشتراط النفقة على المستأجر في العقد.
و إنما قلنا إنها مخالفة لأصول المذهب، لأن الإجارة معاوضة تقتضي وجوب العوضين للمتعاوضين دون ما سواهما، و إلا لوجب دخوله في المعاوضة، و هو باطل لجهالة النفقة المقتضية للغرر، و لعدم جريان العقد عليها، فتكون خارجة عن العوضين، فلا يندرج فيما يجب الوفاء به.
و متى قلنا بوجوبها فإنما هو إذا لم يشترط المستأجر النفقة على الأجير، فإن تشاحّا في قدر الواجب بذل على أقل مطعوم مثله و ملبوسه، رجوعاً إلى العادة في جنس المطعوم و الملبوس، و تمسكاً بأصالة البراءة في عدم وجوب ما زاد على الأقل.
و هل الإسكان من جملة النفقة؟ الذي يقتضيه النظر نعم، كما في نظائره من نفقة الزوجة و المملوك و القريب، و لم يصرح المصنف به.
[١] النهاية: ٤٤٧، و انظر: الكافي ٥: ٢٨٧ حديث ٢، التهذيب ٧: ٢١٢ حديث ٩٣٣.