جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٩ - الثاني متعلق العقد
و في المساقاة على ما لا ثمرة له إذا قصد ورقه كالتوت و الحنّاء إشكال أقربه الجواز، و كذا ما يقصد زهره كالورد و شبهه، (١)
ليس بمغروس.
قوله: (و في المساقاة على ما لا ثمرة له إذا قصد ورقه كالتوت و الحنّاء إشكال، أقربه الجواز، و كذا ما يقصد زهره كالورد و شبهه).
[١] أما الإشكال فمنشؤه: من أن المساقاة إنما تجري على الأشجار التي لها ثمرة ينتفع بها مع بقائها، لأن ذلك موضع النص و الإجماع، و ما عداه لا دليل عليه من نص و لا إجماع. و المساقاة على خلاف الأصل، لأنها معاملة على مجهول، فيقتصر فيها على موضع الدليل، و يبقى ما عداه على أصل المنع.
و من أن الورق و النَّور في المذكورين كالثمرة، فيكون مقصود المساقاة حاصلا بهما، لأنهما فائدة تتجدد كل عام مع بقاء الأصل.
و وجه القرب فيهما: أنه قد جاء في لفظ بعض الأخبار: أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من النخل و الشجر [١]، و «ما» من أدوات العموم، فيعم المتنازع. و وجود ذلك في خيبر و إن لم يثبت بالنقل، إلا أنه يكاد يكون معلوما. على أن ظاهر اللفظ العموم، فهو دال على جواز المساقاة على كل ما تناوله اللفظ. و لا دليل على اختصاص ذلك بماله ثمرة و إن كان هو الأغلب وجودا، و ما قربه هو الأقرب.
و اعلم أن قوله: (و كذا ما يقصد زهره) يريد به المشابهة في الإشكال و الأقرب.
[١] الكافي ٥: ٢٦٦ حديث ١، التهذيب ٧: ١٩٣، ١٩٨ حديث ٨٥٥، ٨٧٦ و غيرها، و هي مصرحة بالنصف، مسند أحمد ٢: ١٧، ٣٧.