جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الثاني في الأحكام
و لو تناثر من الحاصل حب فنبت في العام الثاني فهو لصاحب البذر، و لو كان من مال المزارعة فهو لهما. (١)
فوجب أن لا يقع على غيره، و إلا لم يكن جوابا صحيحا. و لعله عليه السلام أرشده إلى مقصود الناس غالبا في المزارعة لتعيينه في العقد، و لم يكن ذلك بيانا لحكم إطلاق العقد من غير تعيين.
و وجه الثاني: صدق المزارعة على كل منهما، و لا دلالة للعام على أحد أفراده بخصوصه، فإذا أطلق العقد كان باطلا، للجهالة، و هو الأصح.
و لو اطردت العادة بشيء و لم ينخرم، بحيث لا يفهم من الإطلاق سواه لم يجب التعيين، و حمل الإطلاق عليه.
قوله: (و لو تناثر من الحاصل حب، فنبت في العام الثاني فهو لصاحب البذر، و لو كان من مال المزارعة فهو لهما).
[١] أي: لو تناثر من حاصل المزارعة حب فنبت- و التقييد بالعام الثاني بناء على الغالب، إذا قد ينبت في العام الأول- فهو لصاحب البذر، أي: فهو لصاحب ذلك الحب من المزارعين، لأن الحب بذر فيجوز التعبير عنه بكل من العبارتين، و ذلك إنما يكون بعد تعيين كل واحدة من الحصتين. و لو كان من مال المزارعة المشترك- و ذلك قبل القسمة- فهو لهما على نسبة الاستحقاق.
و ربما استصعب تنزيل العبارة، فحمل قوله: (فهو لصاحب البذر) على ما إذا كانت المزارعة فاسدة، و سببه حمل البذر فيها على البذر في تلك المزارعة، و أنت خبير بأنه لا حاجة إلى هذا التكلف البعيد المفوّت لجزالة العبارة، حيث نزّل ذلك على فساد المزارعة بغير إشعار من العبارة، و ما بعده على صحتها، مع أنهما قسمان حقهما أن يكون متعلقهما واحد. و لا قبح في حمل البذر في العبارة على الحب، لصلاحية الحب لأن يكون بذرا، أو