جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الخامس في التنازع
و لو اختلفا في المبطل للعقد فالقول قول مدّعي الصحة (١).
كانت العبارة توهم أنها من متممات الأولى.
و تحقيقه: أن العين المستأجرة إذا غصبها غاصب، سواء كان الغصب من المؤجر أم من المستأجر، فلا بحث في أن للمؤجر مخاصمة الغاصب فيها بحق الملك، و لكون هذا الحكم إجماعي لم يتعرض إليه المصنف.
و للمستأجر أيضا مخاصمته في أنها ملك للمؤجر، و أنه استحق منفعتها بالإجارة، لأن له حقا متعلقا بها لاستحقاقه المنفعة، فله مطالبته بها ليستوفي منفعته.
و قال بعض الشافعية: ليس له ذلك، لأنه ليس بمالك و لا نائب عنه [١]، و ليس بصحيح، لأن المستأجر يستحق في تلك العين حقا على وجه الملكية جرت عليه المعاوضة فكانت له المطالبة به و المنازعة لأجله.
و مثله المرتهن في الرهن، و غريم المفلّس، و الميت في العين المغصوبة، و الدين عند المنكر، و كذا غريم المماطل، و الغائب إذا طالب بعين أو دين للمديون، لأنهم مستحقون لذلك فجازت المطالبة لهذا الاستحقاق.
قوله: (و لو اختلفا في المبطل للعقد فالقول قول مدعي الصحة).
[١] لا شك أنّه إذا حصل الاتفاق على حصول جميع الأمور المعتبرة في العقد، من حصول الإيجاب و القبول من الكاملين، و جريانهما على العوضين المعتبرين، و وقع الاختلاف في شرط مفسد مثلا فالقول قول مدعي الصحة بيمينه، لأنه الموافق للأصل، فإن الأصل عدم ذلك المفسد، و الأصل في فعل المسلم الصحة.
[١] انظر: المجموع ١٥: ٨٠.