جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الخامس في التنازع
و لو قال: آجرتك كل شهر بدرهم من غير تعيين، فقال: بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر (١)، فإن قدّمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول، (٢)
لا يقال: الأصل بقاء الملك على مالكه، فيعارض الأصل المذكور.
لأنا نقول: بعد صدور الإيجاب و القبول على الوجه المعتبر، و عدم العلم بالمنافي لصحتهما، المقتضي للحكم بصحتهما عملا باستصحاب الحال تحقق السبب الناقل، فلم يبق ذلك الأصل كما كان.
أما إذا حصل الاختلاف مع الصحة و الفساد في حصول بعض الأمور المعتبرة و عدمه، فإن هذا الاستدلال لا يستمر هاهنا، فإن الأصل عدم السبب الناقل. و من ذلك ما لو ادعى أني اشتريت العبد، فقال: بل بعتك حرا.
قوله: (و لو قال: آجرتك كل شهر بدرهم من غير تعيين، فقال: بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر).
[١] ينشأ: من أنه مدع للصحة، و هي موافقة للأصل، فيكون هو المنكر، فيقدم قوله باليمين.
و من أنه مع ذلك يدّعي أمرا زائدا، و هو استئجار سنة بدينار، و المالك ينكره، فلا يقدم قوله فيه، لأن الأصل عدمه، و لأن الأمور المعتبرة في العقد لم يقع الاتفاق عليها، فلم تثبت سببيته، و تقديم قول مدعي الصحة فرع ذلك كما حققناه في المسألة السابقة، فعدم تقديم قوله أوجه.
قوله: (فإن قدّمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول هنا).
[٢] لا يخفى أنا إن قدّمنا قول المستأجر بيمينه فالأمر واضح، و لذلك ترك المصنف التعرض إليه.