جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الخامس في التنازع
..........
الشيخ في كتاب الإجارة من الخلاف [١]، و ابن إدريس [٢]. و وجهه: أن الخياط يدعي الإذن في قطعه قميصا و الأصل عدمه، و المالك ينكر ذلك فيكون القول قوله بيمينه، و لأنه أحدث نقصا بالقطع و يدعي المسقط لضمانه و هو إذن المالك، و لتقديم قول المالك في أصل الإذن لو اختلفا فيه قطعا، فكذا في صفته، لأن مرجعه إلى الاختلاف في الإذن على وجه مخصوص.
و قال الشيخ في كتاب الوكالة من الخلاف: إن القول قول الخيّاط، لأن الأصل عدم تفريط [٣]. و هو ضعيف، لما قلناه من دعواه الإذن المخالف للأصل.
و قال الشافعي: إن الخيّاط يدعي الأجرة و ينفي الغرم، و رب الثوب يدعي الغرم و ينفي الأجرة، فلا أقبل قولهما بل يحلف كل واحد منهما لصاحبه، و يرد الثوب على صاحبه و لا أجرة للخياط و لا غرم عليه [٤].
قال المصنف في التذكرة: و ليس بجيد، لأن الاختلاف وقع في الإذن لا في الأجرة و الغرم، فكان القول قول منكر الإذن، و لأن الخيّاط يعترف بأنه أحدث نقصا في الثوب و يدعي الإذن فيه، و الأصل عدمه، و لأنه يدعي أنه أتى بالعمل الذي استأجره عليه و المالك ينكره [٥].
قلت: هذا بيان أن الخياط مدع و ذلك لا ينفي كون المالك مدعيا، و لا بد من تحققه لينتفي التحالف.
[١] الخلاف ٢: ١٢٤ مسألة ٣٤ كتاب الإجارة.
[٢] السرائر: ٢٧٤.
[٣] الخلاف ٢: ٨٧ مسألة ١١ كتاب الوكالة.
[٤] المجموع ١٥: ١٠٦.
[٥] التذكرة ٢: ٣٣١.