جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الخامس في التنازع
فإشكال، (١)
بالعمل، و إلا فإشكال).
[١] إذا اختلف المؤجر و المستأجر في وقت هلاك العبد، أو إباقه، أو مرضه هل هو بعد العمل أو قبله بعد اتفاقهما على حصول ذلك قدّم قول المستأجر بيمينه دون المالك، لأن الأصل عدم العمل المقتضي لتملك الأجرة، و المالك يدعيه ليستحق الأجرة، و المستأجر ينكره.
هذا إن وقع التقدير للمنفعة في عقد الإجارة بالعمل، و قلنا إنه بمجرد حصوله يملك الأجرة، و إن لم يسلّم العمل إلى المستأجر ليتحقق تملك الأجرة به.
و إن لم نقل بأنها تملك بالعمل، بل به و بالتسليم إلى المستأجر ففي تقديم قول المؤجر أو المستأجر باليمين إشكال، ينشأ: من أن المستأجر بدعواه تقدم الإباق مخالف للأصل فيكون مدعيا، و قول المالك إنما لم يحكم بتقديمه، لأنه يحاول به إثبات استقرار تملك الأجرة، و الأصل عدمه، و هذا المانع هنا منتف فيكون القول قول المالك بيمينه.
و من أن العمل و إن لم يثبت به استقرار الأجرة، إلا أن له مدخلا في ذلك، فهو جزء السبب، فحينئذ المالك يحاول به تمهيد إثبات استحقاق الأجرة، فلا يقدّم قوله فيه باليمين، و هذا الوجه أقرب.
و لقائل أن يقول: إن الاختلاف إن كان في مجرد العمل- إن قلنا إن شرط استقرار الأجرة حصول التسليم- فلا فائدة فيه أصلا، لأن وجوده كعدمه، فأي فائدة لثبوت التنازع فيه، و الإقدام على اليمين، و جعله مقدمة لثبوت الاستقرار إذا ضم إليه بعد ذلك دعوى التسليم ليس بشيء، لأن دعوى التسليم للعمل تتضمن دعوى العمل فلا يكون إثبات العمل مقدمة له، فوجودها و عدمها على حد سواء، فلا يتجه يمين واحد منهما، فإن غاية توجه اليمين هو كونه بحيث إذا أقر المدعى عليه بما يحلف عليه نفع. و هنا ليس