جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠١ - الفصل الخامس في التنازع
و إن قدّر بالزمان قدّم قول المالك (١). و لو قال: أمرتك بقطعه قباء، فقال: بل قميصا قدّم قول المالك على رأي (٢)،
كذلك، لأنه لو أقر بالعمل من دون التسليم لم يلزمه شيء.
قوله: (و إن قدّر بالزمان قدّم قول المالك).
[١] لأن الأصل عدم تقدم الهلاك.
فإن قيل: الأصل أيضاً عدم استحقاق الأجرة.
قلنا: بعد تسليم العبد و كون الأصل بقاؤه إلى أن يعلم الهلاك، و يتحقق سبب استقرارها فلا ينتفي إلا بحجة.
فإن قيل: كذا نقول في مسألة التقدير بالعمل.
قلنا: لا يجيء مثل هذا هناك، لأن سبب الاستقرار هناك العمل، و الأصل عدمه، و لم يدل على تحققه شيء. و المقتضي للاستقرار هنا هو التسليم للعين للانتفاع طول مدة الزمان المعين، و قد تحقق التسليم بدفع العين، و استمرار ذلك طول المدة مستند إلى أصالة بقائه، فقول المستأجر مخالف للأصل، من حيث أنه يدعي تقدم الهلاك، و من أنه يدعي حدوث المسقط لاستقرار الأجرة.
و إذا تقرر هذا ظهر أن قول المصنف سابقا: (و لا أجرة على المستأجر مع اليمين) بعد قوله: (و كذا إن ادعي إباق العبد من يده) لا يستقيم على إطلاقه، لأنه بمجرد دعوى الإباق في الجملة بعد تسلمه العبد لا يسقط الأجرة، ما لم يدع كون ذلك سابقا على العمل، فإذا ادعى ذلك فلا بد من التفصيل بكون التقدير بالعمل أو بالزمان.
قوله: (و لو قال: أمرتك بقطعه قباء، فقال: بل قميصا، قدّم قول المالك على رأي).
[٢] الرأي المذكور هو قول