جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٣ - الفصل الخامس في التنازع
و لو قال: بل سنتين بدينار، فهنا قد اختلفا في قدر العوض و المدة فالأقرب التحالف (١)، فإذا تحالفا قبل مضي شيء من المدة فسخ العقدان، و رجع كل منهما في ماله، فإن رضى أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر،
الفتوى، و لا ريب في قوة احتمال التحالف.
قوله: (و لو قال: بل سنتين بدينار فقد اختلفا في قدر العوض و المدة فالأقرب التحالف).
[١] أما الاختلاف في المدة فظاهر، و أما الاختلاف في العوض فإنه على قول أحدهما عوض السنة دينار، و على قول الآخر نصف دينار.
و لقائل أن يقول: إن العوض الذي جرى عليه العقد متفقان عليه، و إنما الاختلاف في زيادة المدة و عدمها.
و وجه القرب: أن كل واحد منهما يدعي عقدا مغايرا للعقد الذي يدعيه الآخر، و الآخر ينكره فيتحالفان. و قال الشيخ في الخلاف في باب المزارعة: تستعمل القرعة [١]، و هو ضعيف، لأن القرعة في الأمر المشكل الذي لا يستفاد حكمه من الشرع.
و يحتمل تقديم قول المالك بيمينه كما قدّمنا قول المستأجر في المسألة الأولى، للاتفاق على تعيين الدينار، و الاختلاف إنما هو في قدر ما قوبل به من المدة، كما اتفقا في المسألة الأولى على تعيين السنة، و اختلفا في قدر الأجرة المقابلة لها، و قد صرّح بهذا الاحتمال المصنف في التذكرة [٢].
قوله: (فإذا تحالفا قبل مضي شيء من المدة فسخ العقدان، و رجع كل منهما في ماله، و إن رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر
[١] الخلاف ٢: ١٢٧ مسألة ١٠ كتاب المزارعة.
[٢] التذكرة ٢: ٣٣٠.