جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الخامس في التنازع
..........
و المدة، و وقع الاختلاف في زيادة الأجرة، فالقول قول المستأجر بيمينه في نفيها.
و أما الثانية، فلاتفاقهما على العقد و العين و الأجرة، و اختلفا في زيادة المدة، فالقول قول من ينفيها و هو المالك بيمينه.
فإن قلت: إنهما مع الاختلاف في المدة مختلفان في الأجرة أيضا.
قلت: لما اتفقا على أن الأجرة عن السنة دينار لم يكن بينهما اختلاف فيها من حيث هي هي، إنما الاختلاف في المدة، و بسبب الاختلاف فيها لزم الاختلاف في زيادة الأجرة و عدمها.
و لا يخفى أن هذا إنما يتم إذا ادعى التصريح مع الاستئجار سنتين بدينارين، بأن الأجرة لكل سنة دينار، أو كانت السنتان متساويتين في الأجرة في الواقع بالنسبة إلى ذلك الشيء.
ثم إنه مع هذا لا يندفع الاختلاف في الأجرة و إن كان ناشئا عن الاختلاف في المدة. و يحتمل قويا التحالف في المسألتين معا، لأن كلا منهما مدع و منكر، و ما ذكر في الاستدلال من اتفاقهما على ما عدا الأجرة في الأولى، و على ما عدا المدة في الثانية غير واضح، إذ لا اتفاق بينهما، لأن أحدهما يدّعي وقوع العقد على العين مدة كذا بالأقل مثلا، و الآخر يدّعي وقوع ذلك بالأكثر.
و لا ريب أن المقارن لأحد المتقابلين غير المقارن للمقابل الآخر، فكيف يكون عينه حتى يدّعى الاتفاق على وقوعه؟ نعم هو مثله. و تخيل أن القدر المشترك بينهما متفق على وقوعه فاسد، لأن القدر المشترك من حيث هو كذلك يمتنع وجوده في الخارج، فالواقع إنما هو المقيّد لا المشترك، و ليس بين هاتين المسألتين و التي بعدهما فرق مؤثر ليفرّق المصنف بينهما في