جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٦ - الثالث الأرض
و ان كان نادراً فإن استأجرها بعد وجوده صح، للعلم بالانتفاع، و إلا فلا.
و لو آجرها على أن لا ماء لها، أو كان المستأجر عالماً بحالها صح، و كان له الانتفاع بالنزول فيها، أو وضع رحله، و جمع حطبه، و زرعها رجاءً للماء. (١)
تشرب من الأمطار و الثلوج التي يغلب حصولها، و هذه تجوز إجارتها قبل وجود الماء الذي يسقى منه و بعده، عملًا بالظاهر من وجوده وقت الحاجة.
و منع الجواز بعض الشافعية [١].
و منها أرض لا ماء لها، و لا يغلب وجوده عند الحاجة، و إنما يندر ذلك، كالأرض التي إنما تشرب من المطر العظيم، أو الزيادة المفرطة النادرة الحصول، فهذه إن أجرها بعد وجود ماء يكفيها صحت الإجارة، لتحقق حصول المنفعة، و إلا فلا، لتعذرها بحسب الظاهر و الغالب.
و هذا القسم هو المراد بقوله: (و إن كان نادراً، فإن استأجرها بعد وجوده صح للعلم بالانتفاع، و إلا فلا)، فقوله: (فإن استأجرها.)
جواب الشرط من قوله: (و إن كان نادراً).
قوله: (و لو أجرها على أن لا ماء لها، أو كان المستأجر عالماً بحالها صح، و كان له الانتفاع بالنزول فيها، أو وضع رحله و جمع حطبه و زرعها رجاءً للماء).
[١] أي: لو أجر هذه الأرض- و هي ما يندر حصول الماء الكافي لزرعها- فلا يخلو: إما أن يؤجرها على أن لا ماء لها، أو يؤجرها للانتفاع بها بنحو النزول فيها و سكناها، أو وضع الرحل و الأمتعة فيها، أو ربط الدواب و جمع الحطب، أو يؤجرها مطلقاً من دون الأمرين مع علم المتعاقدين بعدم الماء، و بدونه، فهذه حالات أربع:
[١] انظر: كفاية الأخيار ١: ١٩٢.