جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٦ - الأول الآدمي
استيفاء المنفعة بها.
و اعلم أن عبارة المصنف لا تخلو من مؤاخذة، لأن قوله: (و يحتمل عدمه) إن أراد به عدم الافتقار إلى تعيين الماشية- و هو الظاهر- لم يرتبط به
قوله: (لأنها ليست المعقود عليها)، فإن ذلك لا يكون دليل عدم الافتقار إلى التعيين كما هو ظاهر.
و إن أراد به عدم البطلان بموتها ففساده أظهر، لأنه على تقدير وقوع التعيين تبطل الإجارة بموت ذلك المعين قطعاً و إن لم يكن التعيين شرطاً.
و فساد قوله: (لأنها ليست المعقود عليها) حينئذ أظهر.
و يمكن تكلّف حذف شيء في العبارة، و يكون الضمير في قوله:
(و يحتمل عدمه) عائداً إلى مصدر (افتقر) و التقدير: و يحتمل عدم الافتقار إلى التعيين، فإذا لم يعين لم تبطل الإجارة بموتها، لأنها ليست المعقود عليها. و هذا و إن كان صحيحاً إلا أن فيه من التعسف ما لا يخفى.
و قد اضطرب كلام الشارح هنا: حيث جعل الاحتمال قولًا للشيخ في المبسوط [١]، حيث جوز الاستئجار لرعي الغنم من غير تعيين للغنم و لا للقدر [٢]. و ليس بشيء، لأن الشيخ جوّز هذا إذا كان الاستئجار مدة معلومة لا مقدراً بالعمل.
إذا تقرر هذا فاعلم أن الذي يقتضيه النظر: أنه إن قدّر الرعي بالعمل أو بالمدة، و عيّن جنس الماشية و قدرها كفى ذلك في صحة الإجارة، و لا حاجة إلى تعيين شخصها، لأن الغرر يندفع بما ذكرناه، فإن عين بطلت الإجارة بموتها و إلا لم تبطل.
[١] المبسوط ٣: ٢٥٠.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٢٦٥.