جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٦ - السادس القدرة على تسليمها
و هل له الفسخ فيه و مطالبة المؤجر؟ نظر. (١)
الوجهان السابقان.
قوله: (و هل له الفسخ فيه و مطالبة المؤجر؟ نظر).
[١] أي: و هل للمستأجر في المسألة المذكورة الفسخ في الماضي خاصة، و مطالبة المؤجر بحصته من المسمى، و يستوفي الباقي من المنفعة؟ فيه نظر ينشأ: من أن فوات المنفعة- و هي المعوض- يقتضي الرجوع إلى العوض و هو الأجرة المسماة، و الفوات في هذه الصورة مختص بالمنفعة الماضية فاستحق الفسخ فيها.
و من أن ذلك مقتضٍ لتبعض الصفقة على المؤجر، و هو خلاف مقتضى العقد، فإما أن يفسخ في الجميع. أو يمضي العقد في الجميع لعموم:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] فيتمسك به في موضع النزاع إلى أن يثبت المخصص، و هو الأصح.
و لو كان المؤجر هو المانع من التصرف بعض المدة ثم سلّم العين إلى المستأجر فهل له الفسخ في الماضي خاصة؟ يحتمل ذلك، و أولى بالثبوت هنا، لأنه غاصب عاد، و حقه أن يؤاخذ بأشق الأحوال.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشارح الفاضل [٢] حمل قول المصنف:
(و مطالبة المؤجر) على أن المراد مطالبته بأجرة المثل للمدة الماضية على تقدير عدم الفسخ، نظراً إلى كون العين مضمونة عليه، و أن الضمان إنما هو بمعنى خاص ذكرناه سابقاً، فيكون النظر المذكورة في كلام المصنف متعلقاً به على تقدير عدم الفسخ و ثبوت الفسخ في الماضي خاصة. و يكون تقدير العبارة حينئذٍ: و هل للمستأجر الفسخ في الماضي، و مطالبة المؤجر بأجرة
[١] المائدة: ١.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٢٥٥.