الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٩
فيه تلازما و كذا بين تلك الأجسام و أعراضها بل بين أكثر المحال و أعراضها فإن استحالة الخلاء و امتناع خلو الأجسام المستقيمة الحركات عما يحدد جهات حركاتها- يدل على التلازم بين الأرض و السماء و امتناع قيام العرض بذاته و خلو الجوهر عن الأعراض يوجب التلازم بينهما.
و قد علمت أن اللزوم و التلازم [١] يوجب الانتهاء إلى علة واحدة فالمؤثر في عالمنا هذا لا يكون إلا واحدا فكل جسم و جسماني ينتهي في وجوده إلى ذلك المبدإ الواحد الذي دل انتظام أحوال السماوات و الأرض و ما بينهما على وجوده- و العقول و النفوس التي أثبتها الحكماء إما علل متوسطة لهذه الأجسام أو صور مدبرة لها متصرفة فيها و إثبات مجردات لا تكون عللا و لا مدبرات لهذا العالم غير معلومة الوجود بل غير موجودة [٢] كما سيلوح وجهه فكل جسم و جسماني و نفس و عقل- منته إلى مبدإ واحد هو القيوم الواجب بالذات كما دل عليه قوله تعالى- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و لعل مرجع ضمير التثنية مجموع السماويات حتى عقولها و نفوسها و مجموع الأرضيات حتى ملكوتها و أربابها و لا يبعد أن يراد بالفساد الانتفاء رأسا و وجه الدلالة أن المراد أنه لو تعدد الإله تعالى عن ذلك لزم أن يكون العالم الجسماني و ما ينوط به متعددا و اللازم باطل كما مر
[١] لأن التلازم و إن لم ينحصر فيه لكن القسم الآخر منه باطل هاهنا قطعا إذ لا عليه لجسم بالنسبة إلى جسم آخر لأن تأثيره بمشاركة الوضع و الوضع لا يتصور بالنسبة إلى المعدوم، س قده
[٢] فإن العقل لا محالة فعال فيقتضي ظلالا لا محالة في العالم و الملك و النفس لا جرم مدبرة في الجسم فتستلزم أجساما أخر و قد بين امتناعها فقد أضرب قدس سره عن الأول لئلا يصير الحجة إقناعية، س قده