الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٩
كالشفاء و النجاة و الإشارات و كتب الشيخ الإشراقي كالمطارحات و حكمة الإشراق و التلويحات و كذلك كتب غيرهما ككتاب بهمنيار المسمى بالتحصيل- و كتب المحقق الطوسي و الإمام الرازي و غير هؤلاء من اللاحقين و قد تكلمنا في هذا المقام [١] في مباحث اتحاد العقل و المعقول من الفن الكلي بما لا مزيد عليه- و من أراد الاطلاع على كيفية هذا المذهب و حقيته و دقته و لطافته فليراجع إلى ما هناك- حتى يظهر له علو مرتبة قائله في الحكمة و رسوخه في العلم و صفاء ضميره بشرط أن يكون ممن له قوة خوض في العلوم و شدة غور في التفكر و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
الفصل (٧) في حال القول بارتسام صور الأشياء في ذاته تعالى
فتقريره على ما يستفاد من كلام الشيخ في أكثر كتبه هو أن الصور المعقولة قد تستفاد عن الصور الموجودة في الخارج كما تستفاد من السماء و هيئتها و أشكالها الخارجية بالحس و الرصد صورتها العقلية و قد لا يكون الصورة المعقولة مأخوذة عن المحسوسة- بل ربما يكون الأمر بالعكس كصورة بيت أنشأها البناء أولا في ذهنه بقوة خيالية- ثم تصير تلك الصورة محركة لأعضائه إلى أن يوجدها في الخارج فليست تلك الصورة وجودها العلمي مأخوذا من وجودها الخارجي بل وجودها الخارجي تابع لوجودها العلمي و قد مر في مباحث الكيفيات النفسانية من الفلسفة الأولى أن جنس العلم الذي من جملة أقسامها و أجناسها منقسم إلى فعلي و انفعالي و الفعلي منه ما يكون سببا لوجود المعلوم في الخارج و الانفعالي بعكس ذلك سواء كانت السببية سببية تامة استقلالية أو لا- فعلم صانع البيت بالبيت الذي يريد بناءه من قبيل القسم الأول لكنه ليس سببا موجبا تاما بل يفتقر في ذلك إلى قابل و آلة و وضع خاص و زمان خاص و شرائط أخرى.
فنقول نسبة جميع الأمور في هذا العالم إليه تعالى نسبة صنع الصانع
[١] تأييد لأصل قوله باتحاد العاقل و المعقول و أما توجيه علم الواجب التفصيلي قبل الإيجاد بذلك فيرد عليه جل ما يرد على القول بالصور المرتسمة على ما سيجيء تفصيله و لعل المصنف قدس سره لم يذكر المناقشة فيه لذلك، ط مد ظله