الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٢
هو مثل القدرة فينا فإن القدرة فينا هي بعينها القوة و هي فيه الفعل فقط فإنه إن لم يعتبر على هذا الوجه كان فيه إمكان و واجب الوجود منزه عن ذلك و كذلك إن لم يعتبر أن قدرته بعينها إرادته و علمه كان في صفاته تكثر فيجب أن يكون مرجعها إلى العلم كما كان مرجع إرادته إلى علمه و الإرادة فينا تابعة لغرض و لم يكن فيه لغرض البتة غير ذاته.
ثم قال و صدور الأشياء عن ذاته لا لغرض فهو رضاه لا أنها تصدر عنه ثم يرضى بصدورها عنه و القدرة فيه يستحيل أن تكون بالإمكان فهو إذا فعل فقد شاء و إذا لم يفعل فإنه لم يشأ ليتم الفعل و القدرة [١] و قال أيضا الحكمة معرفة الوجود الواجب و هو الأول و لا يعرفه عقل كما يعرف هو ذاته فالحكيم بالحقيقة هو الأول و الحكمة عند الحكماء تقع على العلم التام و العلم التام في باب التصور أن يكون التصور بالحد و في باب التصديق أن يعلم الشيء بأسبابه إن كان له سبب و أما ما لا سبب له [٢] فإنه يتصور بذاته و يعرف بذاته كواجب الوجود [٣] فإنه لا حد له و
[١] أي ليكون الفعل فعلا تاما و القدرة قدرة تامة، س قده
[٢] إلى قوله فإنه لا حد له كان الظاهر أن يقول فلا تصديق و لا برهان عليه و لكن إنما قال هكذا لأن قوله إن كان له سبب متعلق بالتصور و التصديق جميعا لأن الحد أيضا ما له سبب لكونه مؤلفا من أسباب القوام و قد مر أن الحد و البرهان متشاركان في الحدود و قوله و يعرف بذاته في آخر كلامه بدل أن يقال و لا برهان عليه و المصنف قدس سره في كتبه كمرحلة العقل و المعقول- من الأمور العامة و كتاب المبدإ و المعاد و غيرهما ثلث القسمة على سبيل منع الخلو بأن ما لا سبب له إما أولي التصور و إما مأيوس عن معرفته و إما يستدل عليه بآثاره و الشيخ لم يتعرض هنا للاستدلال بالآثار ٣٦٢ لأنه قال الحكمة هي العلم التامو هذا ليس علما تاما و أما اليأس عن الاكتناه فلم يتعرض له لوضوحه، س قده
[٣] إذ حقيقة الوجود لا يمكن العلم بها إلا بالعلم الحضوري فواجب الوجود لا يعلم إلا بالشهود الإشراقي و العلم الحضوري لكل عقل و نفس بذاته علم به و لكن لا بالكنه و إطلاق التصور على هذا العلم إما حقيقة و إما تسامح بناء على ما يقال إن المقسم للتصور و التصديق هو العلم الحصولي و إما باعتبار عنوان الوجود و هو العام البديهي التصور و أولية التصور على الأولين بمعنى شدة الظهور و معروفيته بذاته هي المعرفة التصديقية و بالجملة مراد الشيخ من متصوريته بذاته و معروفيته بذاته معلوميته بالعلم الحضوري للمجردات لا معلوميته بالكنه مطلقا بل بنفس معلوميتها لذاتها لأن ذوات الأسباب لا تعرف إلا بأسبابها كما
قال ع: ما رأيت شيئا إلا و رأيت الله قبله
، س قده