الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠
إمكان وجود لغيره و الوجوب وجوب وجود لنفسه فلا تنافي بينهما [١] و أيضا الفاعل يوجب وجود المعلول و القابل لا يسلب هذا الوجوب و الإيجاب بل هو يصحح وجود المعلول بالحصول فيه فالتنافي بينهما غير مسلم.
و قد يجاب عن الأول [٢] بأن المعلول في نفسه كما أنه لإمكانه محتاج إلى علة- و موجب فكذلك [٣] وجوده في غيره أيضا لإمكانه محتاج إلى العلة و الموجب و لا شك أن القابل من حيث هو قابل لا يوجب وجود المقبول فموجب وجوده في القابل أيضا هو الفاعل فكما أن الفاعل يوجب وجود الشيء في نفسه فكذلك يوجب وجوده في غيره و أيضا نحو وجود الشيء الواحد لا يختلف فالذي نحو وجوده إنه صفة لغيره فوجوده في نفسه عبارة عن وجوده لغيره أ لا ترى أن وجود الإعراض في أنفسها هي وجودها لموضوعاتها بلا اختلاف جهتين فوجود المقبول في نفسه هو بعينه وجوده للقابل.
و عن الثاني بأن التنافي بين الإيجاب و اللاإيجاب و الضرورة و اللاضرورة في ذات واحدة من جهة واحدة بين لا يخفى على المتأمل فمنعه مستندا بأن الفاعل يوجب المعلول و القابل لا يسلب هذا الوجوب مكابرة فإن القابل و إن لم يسلب الإيجاب الناشي من الفاعل لكنه متصف بسلب الإيجاب الناشي عن ذاته فلا يمكن أن يكون شيء واحد قابلا و فاعلا من جهة واحدة و لا يذهب عليك أن هذا ليس بحثا على السند
[١] هذا بناؤه على أن مفهوم الوجود النفسي غير الوجود الرابطي فهذا طبيعة و ذاك طبيعة أخرى و أين إحداهما من الأخرى فموضوع الوجوب مغائر لموضوع الإمكان و ما سيأتي أن وجود الشيء في نفسه في الموجود الناعتي عين وجوده لغيره بناؤه على اتحادهما مصداقا و هوية- و التنافي من الأحكام الخارجية، س قده
[٢] قوله عن الأول أي عن قوله إذ الإيجاد إيجاب إلخ و قوله عن الثاني أي عن قوله و أيضا الفاعل يوجب إلخ، اد
[٣] لما قال المانع رفع التنافي بسبب أن موضوع الوجوب و الإيجاب هو الوجود النفسي وحده للمعلول و موضوع الإمكان هو الوجود الرابطي له وحده أراد المجيب إثبات التنافي بكون كل منهما موضوعا لكليهما فإن الرابطي أيضا موضوع الوجوب الناشي من الفاعل- لحاجته إلى الفاعل أيضا و النفسي أيضا موضوع الإمكان فإن الوجود النفسي للمقبول عين الوجود الرابطي، س قده