الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤
و من جملتها ما ذكره صاحب كتاب الفتوحات المكية في الباب السابع و الخمسين و ثلاثمائة منه و هو قوله إن أعيان الممكنات في حال عدمها رائية مرئية- و سامعة مسموعة برؤية ثبوتية و سمع ثبوتي فعين الحق سبحانه ما شاء من تلك الأعيان فوجه عليه دون غيره من أمثال قوله المعبر عنه في اللسان العربي المترجم بكن [١] فأسمعه أمره فبادر المأمور فيكون عن كلمته بل كان عين كلمته و لم يزل الممكنات في حال عدمها الأزلي لها تعرف الواجب الوجود لذاته [٢] و تسبحه و تمجده بتسبيح أزلي و تمجيد قديم ذاتي و لا عين لها موجود انتهى و قال في الفصوص إن العلم تابع للمعلوم [٣] فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه
[١] صفة قوله المعبر عنه في اللسان العربي بكن و المعنى كلامه سبحانه فعله كما في نهج البلاغة و فعله الوجود المنبسط على الأشياء و الوجود لما كان في الخارج عين الماهية ترقى الشيخ و قال بل كان عين كلمته، س قده
[٢] في أحاديث أئمتنا ع مثل ذلك و عرفانها في تلك الحال و تسبيحها و تمجيدها كون وجودها للواجب تعالى و عدم إضافة وجود إلى أنفسها كما في حال نقض ميثاقها أعني في هذا العالم فعدم إضافة الوجود إلى الأعيان هناك اعترافها هناك بأن الملك و الحمد له و إضافته إليها هاهنا إنكارها و نقض عهدها و إن أقرت باللسان، س قده
[٣] هذا مذهب الأشاعرة و قد حمل التابعية المحقق الطوسي قدس سره في التجريد- على معنى أصالة الموازنة في التطابق و مراد هذا الشيخ من المعلوم المتبوع المعلوم بالذات هناك أعني الماهية من حيث هي التي بنفسها هي لا بجعل مؤلف لبطلانه في الذاتيات و من العلم وجودها هناك بوجود واحد بسيط لا تعين له بذاته و من التابعية تعينه و تلونه بلون الأعيان الثابتة و أيضا اعتبار المعلومية أي الماهية من حيث هي مقدم على اعتبار الوجود أي وجود كان لأن ما بالذات مقدم على ما بالعارض و الحق الجمع فإن المعلوم متبوع في التلون مثلا و العلم متبوع في الوجود الأحدي و المعلوم تابع في الوجود الكوني الخارجي.
إن قلت كيف يطلب الأعيان هناك الظلم و الكفر و الشقاوة و كل أحد يطلب الخير و السعادة لنفسه في كل نشأة لا الشر و الشقاوة.
قلت الشر مثلا هناك بالحمل الأولي شر لا بالشائع لأنه بالشائع منافي وجود الشيء كما أن الخير ملائمه و لا وجود هناك حتى يصدقا فيطلب كل ماهية هناك وجودا هاهنا- يبرز ذاتها و لوازمها لا أن يرتفع نفس الموضوع أعني تلك الماهية المخصوصة من البين- كما أن ماهية الألف التي تكون الاستقامة ذاتية لها لا بجعل مؤلف من جاعل و كذا ماهية الدال التي اعوجاجها كذلك في ذهن الكاتب تقتضيان وجودا في الخارج يبرزهما على ما هما عليه و إلا لم تكونا ألفا و دالا، س قده