الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣
تعالى على قدرة الإنسان فإن القدرة فينا عين القوة و الاستعداد للفاعلية [١] و فيه تعالى نفس الإيجاب و التحصيل فوزان علمه و قدرته في تعلقهما بالممكنات واحد- من غير تفاوت.
تنبيه و إشارة
إن خلاصة ما ذكره الشيخ في إلهيات الشفاء أن الواجب تعالى يعقل الأشياء و لا يجوز عليه أن يعقل الأشياء من الأشياء و إلا فذاته إما متقومة بما يعقل من الأشياء فيلزم التركيب في ذاته و هو محال و إما عارضة لها [٢] أن يعقل الأشياء فلا يكون واجب الوجود من كل جهة و هو أيضا محال و يكون لو لا أمور من خارج لم يكن هو بحال و يكون له حال لا يلزم عن ذاته بل عن غيره فيكون لغيره فيه تأثير و الأصول السالفة تبطل هذا و ما أشبهه إذ قد سبق أن كل ما يعرض له أمر من خارج [٣] فلا بد فيه من قوة انفعالية فيلزم فيه التركيب الخارجي من شيئين شيء
[١] إنما قال للفاعلية إشارة إلى أنه لا يلزم على ذلك القائل كون القدرة عين القوة و الاستعداد كما يتوهم لأن قدرته تعالى بالفعل عنده و أنما أثرها الذي هو الفعل بالقوة- كما أن القدرة على الكتابة للفاعل الكاتب الماهر المحصل لملكة الكتابة بالفعل و إن كانت الكتابة له حين لا يكتسب بالقوة و هذه شيء من مقولة الفعل و تلك شيء آخر من مقولة الكيف، س قده
[٢] أي من خارج ذاته فلا يرد على الشيخ نفسه ما أورده لأن الصور منبعثة عن ذاته تعالى عنده و نسبته إليها نسبة الفاعل إلى الفعل لا نسبة القابل كما إذا اتصف بها من خارج- و قوله و يكون و لو لا أمور من خارج أي لو لا وجود فاعل الصور، س قده
[٣] أي عروضا خارجيا بحيث يكون للمعروض مرتبة من الوجود متقدما على وجود العارض و يكون العروض عروض المقبول للقابل و المراد بالقوة الانفعالية المادة و حينئذ لزوم التركيب الخارجي ظاهر و لا ينتقض هذا و كذا ما بعده من الجسمية أو الجسمانية بالعقل- إذ يعرض له الوجود من خارج فإنه ممكن و له من ذاته أن يكون ليس و من علته أن يكون أيس و ليس فيه تركيب خارجي و لا جسمية أو جسمانية و وجه عدم الانتقاض أنه لا ماهية للعقل على التحقيق و على المشهور من أن له ماهية فلا عروض خارجي للوجود بالنسبة إلى الماهية- في المواضع الأخر فكيف في العقل و أيضا القابل في العقل هو الماهية و القوة إمكان ذاتي و في الواجب تعالى حينئذ القابل وجود صرف عين الواقع و متن الأعيان فالقوة إمكان استعدادي و حامل الاستعداد هو المادة و لا بد لها من صورة فيلزم التجسم لا محالة- تعالى الواجب القدوس عن ذلك علوا كبيرا، س قده