الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢
يكون هناك شيء واحد قابلا و فاعلا بجهة واحدة.
قلنا أولا إن في كل مركب يتحقق أمر بسيط و لكل واحد من البسائط شيء من اللوازم و لا أقل من كونه واحدا أو ممكنا عاما أو مفهوما و ثانيا إن الحقيقة المركبة أيضا لها وحدة مخصوصة حتى العشرة في عشريتها و الخمسة في خمسيتها و لها لازم- و اللازم الذي يلزمها من هذه الحيثية ليس علة لزومه أحد أجزاء ذلك المجتمع و إلا لكان حاصلا قبل ذلك الاجتماع و ليس القابل له أيضا أحد أجزائه فإن السطح وحده في المثلث لا يمكن أن يكون موصوفا بتساوي الزوايا لقائمتين و لا الأضلاع الثلاث فقط بل القابل هو المجموع من حيث ذلك المجموع و كذا الموجب المقتضي- فكان الشيء الواحد باعتبار واحد قابلا و فاعلا و لذلك ترى الشيخ و أترابه تبعا للمعلم الأول و المشائين لم يبالوا في إثبات الصور العلمية الزائدة على ذاته لذاته و لم يحذروا عن لزوم كونه فاعلا و قابلا بهذا المعنى كما سيجيء ذكره و تحقيق الأمر في ذلك.
ذكر و تحصيل قال بعض أعلام المتأخرين في هذا المقام إيجاب الفاعل للمفعول مقدم على فعله بالذات و إمكان حصول المقبول في القابل مقدم على قبوله- فلو كان الواحد الحقيقي الذي لا تعدد فيه بوجه من الوجوه فاعلا لشيء و قابلا له- لكان قبل الفعل و القبول جهتان جهة بها يوجبه و يقتضيه و جهة بها يستحقه و يمكن حصوله فيه.
أقول العمدة هنا إثبات تكثر الجهة لأجل الاتصاف سواء كان قبل الفعل و القبول أو حين الفعل و القبول فإن الكلام في تعدد جهة يحصل منها الإيجاب و جهة يحصل منها الاستحقاق و وحدتهما كالكلام في تعدد جهتي الفعل و القبول و وحدتهما بلا تفاوت فلو تم لتم الاستدلال و إلا فلا و قد استدلوا لإثبات هذه الدعوى بوجوه عديدة أخرى يجري مجرى ما ذكرناه فلهذا طوينا ذكرها و تركنا نقلها لأن شيئا منها لا يسمن و لا يغني