الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥
مطلقا بل يجب أن يزاد فيه بشرط أن يكون من شأن ذلك الفعل أن يصدر عن فاعله المختار لغرض و أما قوله الفاعل لغرض مستكمل بالغرض حكم أخذه من الحكماء و استعمله في غير موضعه فإنهم لا ينفون سوق الأشياء إلى كمالاتها و إلا لبطل علم منافع الأعضاء و قواعد العلوم الحكمية من الطبيعيات و علم الهيئة و غيرها- و سقطت العلل الغائية بأسرها من الاعتبار بل يقولون إضافة الموجودات عن مبدئها- يكون على أكمل ما يمكن لا بأن يخلق ناقصا ثم يكمله بقصد ثان بل يخلقه مشتاقا إلى كماله لا باستيناف تدبير و يعنون بالغرض استيناف ذلك التدبير في الإكمال بالقصد الثاني و أما أهل السنة فيقولون إنه فعال لما يريد ليس من شأن فعله أن يوصف بحسن أو قبح فكثير من الناقصين يعدمهم قبل استكمالهم [١] و كثير من المتحركين يحركهم إلى غير غايات حركاتهم و لا يسأل في أفعاله بلم و كيف انتهى كلام ناقد المحصل.
تتميم و تحصيل
النزاع بين الحكماء و الأشاعرة في إثبات العلل و الغايات للأشياء و عدمه فكل فعل و حركة له غاية و سبب عند الحكماء و ليس كذلك عند هؤلاء لأنهم ينكرون
[١] اعلم أن هاهنا غايتين إحداهما الوصول إلى جوار الله غاية الغايات و منتهى الرغبات و لا بد في ذلك من الوفود على باب الأبواب و هو الإنسان الكامل الذي هو باب الله تعالى و هذا سيقع فإن فيض الله لا ينقطع و كلماته لا تبيد و المواد لا تعدم و الكل تنحو نحو الإنسان و تفد على بابه و مخلوقة لأجله و هو متحرك و سائر طولا إلى جناب الله و مخلوق لأجل الله تعالى.
و ثانيتهما الغاية المطلوبة من كل شيء بحسبه أولا من حيث وقوعه تحت اسم من أسماء الله الحسنى و هي موصولة إليها أيضا و لأن أسماءه تعالى كلها حسنى و صفاته جميعا عليا و لفناء الأشياء في ينبوع البقاء لعله ورد
: لا تفضلوني على يونس بن متى
و بهذا النظر قال الحكماء- الآجال الاخترامية طبيعية و النغمات غير الموزونة موزونة فإذا علمت هذا علمت بطلان قولهم- يعدمهم قبل استكمالهم، س قده