الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤
الفعل حتى لو فرض تعلقها بغير ذلك الفعل كان ذلك فرضا لانقلاب الحقيقة كفرض الإنسان غير الإنسان و ذلك محال فظهر بطلان هذا المذهب.
و اعلم أن ما ذكرنا من أن الإرادة كالعلم و نظائره التي كلها ترجع إلى الوجود- تتعين و تتشخص حسب تعين المراد و تشخصه لا ينافي قولنا [١] بصحة كون إرادته تعالى التي هي عين ذاته الحقة الأحدية متعلقة بجميع الممكنات الواقعة في الوجود كما أن علمه البسيط علم بجميع الأشياء الكلية و الجزئية التي وقعت أو ستقع- و ذلك للفرق بين الإرادة التفصيلية العددية التي يقع تعلقها بجزئي من أعداد طبيعة واحدة أو بكل واحد من طرفي المقدور كما في القادرين من الحيوانات و بين الإرادة البسيطة الحقة الإلهية التي يكل عن إدراكها عقول أكثر الحكماء فضلا عن غيرهم و الكلام هاهنا مع هؤلاء الزاعمين أن إرادة الله أمر واحد بالعدد يصلح أن يتعلق بشيء و مقابله على أن ما ادعيناه من كون كل إرادة متحدة الهوية بالمراد من حيث هو مراد باق على عمومه في باب الأول تعالى و غيره من أولى الإرادة الإمكانية و كذا كل علم متحد الهوية مع المعلوم بما هو معلوم و كذا كل وجود هو عين ما يوجد به- من الماهيات من حيث هي موجودة بل الإرادة هي المرادة بالذات كما أن العلم هو المعلوم بالذات و الوجود هو الموجود بالحقيقة لا غير إلا بالعرض و تحت هذا سر عظيم لأهله [٢]
[١] حاصله أن إرادته تعالى ليس وحدته عددية محدودة بل لها وحدة حقه حقيقية تتعلق بالوجود المنبسط الذي له وحدة حقة ظلية كما أنها أيضا مشيته الفعلية المتعلقة بكل وجود و موجود، س قده
[٢] إذ يعلم منه سراية العشق و أن العاشق و المعشوق من مصدر واحد و أن الإرادة متحدة مع المراد اتحاد الوجود مع الموجود فتلك الإرادة السارية إذا أضيفت إلى العالي كانت عشق العالي بالسافل و إذا أضيفت إلى الماهيات كانت عشق السافل بالعالي، س قده