الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧
الربوبي من جهة كثرة المعاني الأسمائية و الصفات عالم عظيم جدا مع أن كل ما فيه موجود بوجود واحد بسيط من كل وجه و هذا من العجائب التي يختص بدركها الراسخون في العلم فلذلك أوجد الباري جل ذكره ما سواه ليكون مظاهر لأسمائه الحسنى و مجالي لصفاته العليا فلما كان قهارا أوجد المظاهر القهرية
عاشقم بر لطف و بر قهرش بجد
[١] التي يترتب عليها أثر القهر من الجحيم و دركاتها و عقاربها و حياتها و عقوباتها و أصحاب سلاسلها و أغلالها من الشياطين و الكفار و سائر الأشرار و لما كان رحيما غفورا أوجد مجالي الرحمة و الغفران كالعرش و ما حواه من ملائكة الرحمة و كالجنة و أصحابها من المقربين و السعداء و الأخيار و هكذا القياس في سائر الأسماء و مظاهرها- و مشاهدها و الصفات و مجاليها و محاكيها.
و اعتبر من أحوال نفسك الناطقة المفطورة على صورة الرحمن و هي حجة الله على الخلق فاعرف أن كل ما يصدر عنك من الأقوال و الأحوال و الحركات و السكنات و الأفكار و التخيلات هي مظاهر ما كمن في ذاتك من الصفات و الأسماء فإنك إذا أحببت أحدا و واليته دعتك تلك المحبة إلى أن يظهر منك ما يدل على محبتك إياه من المدح و التعظيم- و التبسيط و التكريم و الدعاء له و إظهار الفرح و النشاط و التبسم و المطائبة و لو لم تكن أحببته لما ظهر منك شيء من هذه الأمور فهذه الآثار و النتائج مظاهر لصفة المحبة التي فيك و إذا عاديت أحدا ظهر منك من الأقوال و الحركات و الآثار ما يدل على معاداتك إياه
[١] كما أن الأسماء و الصفات في مقام الوجود واحد كذلك المظاهر
باعتبار فنائها في الظواهر و لا أقل من اعتبار تدليها بها يظهر ذلك كما هو حقه لمن
كان حاله و مقامه مقام تصالح الأضداد فضلا عما ينطبق به برهانه إذ تحت كل جلال
جمال و كل داء دواء و نقم نعم- ١٤٧ كما قال المولوي عاشقم بر لطف و بر قهرش بجد . فعند ذلك يكون مظهر كل اسم مظهرا للآخر و القهر في الحق تعالى
باهرية نوره كل نور و غلبة ظهوره كل ظهور كقاهرية نور الشمس بوجه أنوار الكواكب و
هذا عين سعة رحمته كل شيء و هذا معنى ١٤٧ قول السلطان أبي يزيد حين سئل عن الاسم
الأعظم فرغ بيت قلبكفإذن كل اسم هو الاسم الأعظم و أحد وجوه ما قيل كل شيء فيه
معنى كل شيء، س قده