الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٨
نور الوجود في جميع الموجودات و العلم بأن موجودية كل موجود باتحاده مع حد- و تلبسه بمرتبة من الوجود لا أن موجوديتها بخلوها و عريها عنه و إلا فلم يكن بين الموجود و المعدوم فرق يعتد به فهذا المسلك منهم بعينه ضد لمسلكنا الذي سلكناه بحمد الله و الكل ميسر لما خلق له.
تعقيب آخر فيه تثريب
ثم إن العجب أن هذا المحقق الجليل زاد في البيان و قال و يمكن الاستدلال على التوحيد بأنه لو تعدد الواجب لكان الاثنان منه أعني معروض الاثنينية بدون العارض [١] إما واجبا أو ممكنا و الأول باطل لافتقار هذا المعروض إلى كل واحد من الآحاد و الافتقار ينافي الوجوب و كذلك الثاني لأن الممكن لا بد له من علة فاعلية تامة فتلك العلة إما نفس هذا المعروض فيلزم كون الشيء فاعلا لنفسه و مقدما عليه و إما واحد منهما و هو باطل لافتقار المجموع إلى الواحد الآخر [٢] و ليس الترديد في العلة التامة حتى يختار أنه عينه بناء على المشهور من أن العلة التامة لا يجب تقدمها على المعلول [٣] فلا مانع من أن يكون عينه كما في المجموع الواجب و المعلول الأول [٤] انتهى.
أقول قد علم فيما سبق ما يظهر به بطلان هذا الاستدلال فإنك قد علمت أن
[١] فإن من قال مجموع الشيئين أو الأشياء موجود على حدة قال
بوجود المجموع بمعنى نفس الآحاد بالأسر لا المجموع من حيث المجموع أي من حيث
الهيئة الاجتماعية فإن الهيئة اعتبارية- فكذا المجموع محيثا بهذه الحيثية و من
القائلين بأن المجموع بمعنى معروض الاجتماع موجود على حدة وفاقا لهؤلاء المتأخرين
المحقق اللاهيجي ره تلميذ المصنف قده حتى ٧٨ قال في حاشيته على الحاشية الخفرية
إنه كما أن تتميم دلائل إثبات الواجب تعالى موقوف على أن جميع الممكنات في حكم ممكن
واحد في جواز طريان العدم كذلك تتميم بعضها موقوف على أن مجموع الموجودات موجود
على حدة، س قده
[٢] و لأنه يلزم الترجيح من غير مرجح، س قده
[٣] بل يجب تقدمها عليه للفرق بين المجموع بمعنى الآحاد بالأسر
و بين المجموع من حيث المجموع و تحقيقه في الشوارق للمحقق اللاهيجي ره، س قده
[٤] و أما الفاعل التام هاهنا فهو واحد منهما أعني الواجب فإنه
فاعل تام للمعلول الأول- و إذا حصل المعلول الأول حصل المجموع بلا حاجة في باب
الفاعل إلى الغير، س قده