الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٧
و أحرى و أصلح يفيضه الباري الأول و يوجده.
قال قد اتضح لك أن لنفوس الأجرام السماوية ضربا من التصرف في المعاني الجزئية [١] على سبيل إدراك غير عقلي محض و أن لمثلها أن يتوصل إلى إدراك الحادثات الجزئية و ذلك يمكن بسبب إدراك تفاريق أسبابها الفاعلة و القابلة الحاصلة من حيث هي أسباب و ما تتأدى إليه و أنها دائما تنتهي إلى طبيعية أو إرادية موجبة- ليست إرادية فاترة [٢] غير حاتمة و لا جازمة و لا تنتهي إلى القسر فإن القسر إما قسر عن طبيعة و إما قسر عن إرادة و إليها ينتهي التحليل في القسريات أجمع ثم إن الإرادات كلها كائنة بعد ما لم تكن فلها أسباب تتوافى فتوجبها فليس توجد إرادة بإرادة و إلا لذهب إلى غير النهاية و لا عن طبيعة للمريد و إلا للزمت الإرادة ما دامت الطبيعة- بل الإرادات تحدث بحدوث علل هي الموجبات و الدواعي يستند إلى أرضيات و سماويات و تكون موجبة ضرورة لتلك الإرادات و أما الطبيعة فإنها إن كانت راهنة فهي أصل و إن كانت قد حدثت فلا محالة أنها تستند إلى أمور سماوية و أرضية عرفت جميع هذا و أن لازدحام هذه العلل و تصادمها و استمرارها نظاما ينجر تحت الحركة السماوية فإذا علمت الأوائل و هيئة انجرارها إلى الثواني علمت الثواني ضرورة فمن هذه الأشياء علمت أن النفوس السماوية و ما فوقها عالمة بالجزئيات و أما ما فوقها فعلمها بالجزئيات على نحو كلي و أما هي فعلى نحو جزئي
[١] أي لها القوة المتصرفة و لها إدراك المعاني الجزئية و إدراك الصور الجزئية كما أن لها إدراك المعاني الكلية أيضا و إدراك العقول المجردة التي يحصل لها التشبه بها إذ كما أن لها نفوسا جزئية منطبعة لها نفوس كلية عاقلة إلا أن الكلام هاهنا في علمها بالجزئيات، س قده
[٢] أي مجرد شوق و قوله غير حاتمة أي غير عازمة كما ذكرنا سابقا أن الشوق يصير عزما أولا و هو توطين النفس على أحد الأمرين بعد سابقة التردد و العزم يشتد حتى يصير جزما و يزول التردد بالكلية و لكن قد لا يقارن الفعل ثم ربما يزول العزم و الجزم لزوال شرط أو وجود مانع للفعل مثلا بخلاف الإرادة الموجبة إذ لا يتخلف الفعل منها و هو الجزء الأخير من العلة التامة و يسميها المتكلم قصدا ثم لما حصر الشيخ أسباب الجزئيات في الطبيعية و الإرادية مع أن الأسباب القسرية أيضا شيء اعتذر بأن القاسر أيضا إما إرادة أو طبع، س قده