الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦
حقيقة الوجود لا نقص لها و أنما يلحقه النقص لأجل المعلولية [١] و ذلك لأن المعلول- لا يمكن أن يكون في فضيلة الوجود مساويا لعلته فلو لم يكن الوجود مجعولا ذا قاهر- يوجده و يحصله كما يقتضيه لا يتصور أن يكون له نحو من القصور لأن حقيقة الوجود كما علمت بسيطة لا حد لها و لا تعين إلا محض الفعلية و الحصول و إلا لكان فيه تركيب أو له ماهية غير الموجودية.
و قد مر أيضا أن الوجود إذا كان معلولا كان مجعولا بنفسه جعلا بسيطا و كان ذاته بذاته مفتقرا إلى جاعل و هو متعلق الجوهر و الذات بجاعله فإذن قد ثبت و اتضح أن الوجود إما تام الحقيقة واجب الهوية و إما مفتقر الذات إليه متعلق الجوهرية و على أي القسمين يثبت و يتبين أن وجود واجب الوجود غني الهوية عما سواه و هذا هو ما أردناه.
و اعلم أن هذه الحجة في غاية المتانة و القوة يقرب مأخذها من مأخذ طريقة
[١] إن قلت المعلولية ذاتية لأن الوجود مجعول بالذات قلت نعم
لكن كلاهما ذاتيان للمرتبة الخاصة لا لأصل الحقيقة المحفوظة في المراتب و النقص قد
يطلق و يراد به نفس نحو الوجود النازل و هو عين هذه المرتبة المقتضية للتشكيك و قد
يطلق و يراد به العدم- و فقد هذه المرتبة النازلة للأخرى و هذا ليس في قوام
المرتبة لأنها وجود و ذاك عدم. و خلاصة كلامه أن حقيقة الوجود بشرط الإرسال ليس فيها نقص و قصور و
كل مرتبة منها ليست خالية عن سنخ الحقيقة و القصور يعود إلى المرتبة باعتبار
مصحوبيتها للعدم- بل الماهية القابلة فإذا استدل على الوجوب الذاتي بمرتبة الظهور
لم يستدل بغيره عليه لأن مرتبة الظهور سنخ الحقيقة و وحدتها ليست عددية بل وحدة
حقة. لكني أقول المقدمات المأخوذة في هذه الحجة و إن كانت شامخة فيها
مطالب عالية- إلا أن الاستكشاف عنها في أول الأمر ليس بلازم إذ تصير به كثيرة
الدقة عسرة النيل و إن كان لازما في مقام آخر كمقام البحث عن فياضيته. فالأسد الأخصر أن يقال بعد ثبوت أصالة الوجود إن حقيقة الوجود التي
هي عين الأعيان و حاق الواقع حقيقة مرسلة يمتنع عليها العدم إذ كل مقابل غير قابل
لمقابل- و الحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم واجبة الوجود بالذات فحقيقة
الوجود الكذائية- واجبة الوجود بالذات و هو المطلوب، س قده