الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧
في مفهوم الموجود [١].
و حاصله أن النظر في مفهوم الموجود و الموجودية يعطي أنه لا يمكن تحققه إلا بالواجب إذ لو انحصر الموجود في الممكن لم يتحقق موجود أصلا لأنه على هذا التقدير تحقق الممكن إما بنفسه بدون علة و هو محال بديهة أو بغيره و ذلك الغير أيضا ممكن على هذا التقدير فإما أن يتسلسل الآحاد أو يدور أو يؤدي إلى الواجب و الشقان الأولان باطلان و كذا الثالث لأنه خلاف المقدر و إن كان حقا لازما لأن نقيضه- و هو خلو الممكن عنه باطل فهذا ما وصفه الشيخ في الإشارات بأنه طريقة الصديقين و تبعه المتأخرون فيه.
قيل عليهم أ لستم قد أخذتم في الدليل وجود الممكن لما يشاهد من عدمه بعد وجوده أو قبله.
فأجابوا بأن هذا البرهان غير متوقف إلا على وجود موجود ما [٢] فإن كان واجبا فهو المرام و إن كان ممكنا فلا بد أن يستند إلى الواجب بالبيان المذكور- ثم استشكلوا في كون البيان برهانا بأن الاحتجاج منحصر في الإني و اللمي و الواجب تعالى ليس معلولا لشيء أصلا بل هو علة لجميع ما عداه فكل ما يستدل به على وجوده يكون دليلا إنيا و هو لا يعطي اليقين [٣] فأجابوا عنه بأن الاستدلال بحال مفهوم الموجود
[١] و لكن من حيث السراية إلى المعنون و من حيث إن مفهوم
الموجود وجه الموجود الحقيقي- بما هو موجود و وجه الشيء هو الشيء بوجه و لكن
المعنون بعضه ماهية لها الوجود، س قده
[٢] لا وجود الممكن بنحو المفروغيه عنه و على سبيل الجزم به
كما في طريقة الإمكان- أو الحدوث أو غيرها فإنها فيها ملحوظة بنحو المفروغية عنها
و الموضوعية و من هنا قال المحقق القوشجي أيضا لا شك في وجود موجود إلى آخره
فالوجود ليس أجنبيا عنه تعالى كالإمكان و الحدوث و غيرهما بل حقيقته حقيقة الواجب
كما مر في طريقة المتألهين و مفهومه وجهه تعالى و هو تعالى فرده كما في طريقة
الإلهيين، س قده
[٣] فيه أن الذي لا يفيد اليقين هو ما كان السلوك فيه من
المعلول إلى العلة لتوقف العلم بوجود المعلول على العلم بوجود العلة فلو عكس لدار
و أما السلوك من بعض اللوازم العامة التي لا علة لها كلوازم الموجود من حيث هو
موجود إلى بعض آخر فهو برهان إني مفيد لليقين كما بين في فن البرهان من المنطق و
منه جميع البراهين المستعملة في الفلسفة الأولى، ط مد ظله