الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥
و حال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده و قد علم الله ذلك منه أنه هكذا يكون- فلذلك قال وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ* فلما قال مثل هذا قال أيضا ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ لأن قولي على حد علمي في خلقي وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به بل ما عملناهم إلا بحسب ما علمناهم و ما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه- فإن كان ظلما فهم الظالمون و لذلك قال وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فما ظلمهم الله كذلك ما قلنا لهم [١] إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم و ذاتنا معلومة لنا [٢] بما هي عليه من أن تقول كذا و لا نقول كذا فما قلنا إلا ما علمنا أن نقول قلنا القول منا و لهم الامتثال و عدم الامتثال مع السماع منهم انتهى.
و قال في موضع آخر فليس للحق إلا إفاضة الوجود على حسب مقتضى الأعيان.
[١] يعني كما أن الأعيان في الأزل لم يقولوا لنا بلسان قابلياتهم إلا ما أعطته ذواتهم و قابلياتهم بتلوناتهم المختلفة كذلك ما قلنا لهم فيما لا يزال إلا ما أعطته و اقتضته ذاتنا من مجرد القول غير المتلون و هو كلمة كن الواحدة فليس شأننا إلا الإبراز و الإنارة لكل ما كمن في ذواتهم- أي شيء كان من خير أو شر و ليس سجيتنا إلا الجود و الكرم و طرد الظلمة و العدم قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ، س قده
[٢] تنظير أي كما أن ذاتنا و أسماءنا و صفاتنا التي هي عين ذاتنا معلومة لنا على ما هي عليه كذلك صور أسمائنا و هي الأعيان و فيه إشارة أيضا إلى القاعدة المشهورة في إثبات علمه بالغير و هي العلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول، س قده