الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨
هؤلاء من النظار فحكموا عليه بأن له صفات زائدة [١] تسمى حياة و علما و قدرة- و إرادة و كلاما و سمعا و بصرا بها يقال إنه حي عالم قادر مريد متكلم سميع بصير و جميع الأسماء من حيث معانيها أعني الأسماء الإلهية تندرج تحت هذه الصفات الأزلية انتهى كلامه و الغرض من نقله أن هذا الشيخ العارف انكشف له بنور المكاشفة أن التركيب في المعاني و المحمولات العقلية لا ينافي أحدية الوجود و لا يوجب اختلاف المفهومات بالحمل الذاتي الأولي اختلافها بالحمل المتعارف الشائع الصناعي إذ رب مختلف بحسب ذلك الحمل يكون متحدا في هذا الحمل فلا يقدح كثرة المحمولات الذاتية في الوحدة التامة و قوله فإن ذلك في التركيب الإمكاني إشارة إلى ما حققناه آنفا من أن الأشياء الموجودة بالوجود الواجبي من غير تركيب في الوجود قد يكون إذا وجدت بغير هذا الوجود بالوجود الإمكاني اقتضت تركيبا خارجيا أو عقليا كما في الجنس و الفصل
و قال في موضع آخر
في معنى قوله تعالى وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ إن الممكنات متميزة في ذاتها في حال عدمها و يعلمها الله سبحانه على ما هي عليها في نفسها و يراها و يأمرها بالتكوين و هو الوجود الخارجي فتكون عن أمره فما عند الله إجمال كما أنه ليس في أعيان الممكنات إجمال [٢] بل الأمر كله في
[١] إشارة إلى طريقة الأشاعرة و الحاصل أنه لا مفر لأحد من الحكم عليه تعالى- بكثرة ما من حيث مفاهيم أسمائه و صفاته لا أقل و هذه الأسماء السبعة التي عددها ذكرنا في مواضع أخرى أيضا و يقال لها أئمة الأسماء و لكن زيادتها وجودا ليس مذهبه و قد ذكر مذهبه أولا و هو الزيادة مفهوما فقط، س قده
[٢] أي سواء كانت موجودة بالوجود العلمي الإلهي أو بالوجود الأمري و الكوني بل الأمر كله في نفسه أي في الوجود الخارجي و كذا في علم الله تعالى مفصل و ليس المراد من عدم الإجمال و من تفصيل الأمر كله في نفسه ما بحسب شيئية الأعيان و مفاهيم الصفات خاصة- في العلم الأزلي لقول المصنف قده هاتين المرتبتين من العلم و معلوم أن إحديهما و هي المرادة بالحكمة أنما هي العلم بالوجود الجمعي اللاهوتي لكل شيء و هو العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي و الأخرى و هي المراد بفصل الخطاب أنما هي العلم بالوجودات على الوجه الذي هي به معلولة و هذا تفصيل عين الإجمال أي هذه الكثرة عين تلك الوحدة- و هذا النشر عين ذلك الطي و هذا الفتق عين ذلك الرتق و كشف التفصيل في عين الإجمال الواقع في عبارة هذا الشيخ الجليل محمول على سياق المصنف قدس سره على هذا، س قده