الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢
المعلوم و تميزه و المعدوم الصرف لا انكشاف له و لا تميز أقول أما أصل الاستدلال فسنرجع إليه و أما النقض بالقدرة فيمكن دفعه بأن القدرة و إن سلم جريان الدليل فيها و إن حكمها حكم العلم في اقتضاء الطرفين لكن لا نسلم تخلف الحكم في القدرة الأزلية إذ كما في العلم لا يلزم وجود المعلوم بعينه الخارجي بل يكفي وجوده بصورته كذلك لا يلزم وجود المقدور بعينه الخارجي بل يكفي وجوده بصورته و ذلك الوجود الصوري كما أنه معلوم له كذلك مقدور صادر عنه كما صرح به الشيخ و غيره من القائلين بارتسام صور الأشياء في ذاته بأن تلك الصور كما أنها حاصلة فيه تعالى كذلك صادرة عنه و أما الجواب الذي ذكره ذلك المجيب ففي غاية الركاكة من وجوه [١] أولها حكمه بأن النسب و الإضافات لا وجود لها إلا بمجرد الفرض و التقدير- و ليس كذلك كما علمت في مباحث مقوله الإضافة من أن لها حظا من الوجود الخارجي- و إن لم يفرضه فارض و ثانيها أنها و إن لم يكن من الموجودات العينية لكنها من الانتزاعيات التي تستدعي [٢] وجود الطرفين و ثالثها حكمه بالفرق بين العلم الأزلي و القدرة الأزلية بكون أحدهما يستدعي التعلق دون الآخر تحكم بحت لما سبق من أن صفاته الحقيقية كلها حقيقة واحدة و لها وجود واحد و لا يجوز قياس قدرته
[١] أي من مجموع الوجوه فإن الحكم بأن وجود النسب بمعنى وجود منشإ انتزاعها ليس أول قارورة كسرت في الإسلام لأنه وقع من أكثرهم فليس هذا مناط غاية الركاكة- و إن أريد أنها عنده كأنياب الأغوال حيث قال إذ النسبة تقديرية الوجود فالمراد بالتقدير هاهنا مثل ما يوجد في القضية الحقيقية لا تقدير العقل المقابل لتجويزه أي يكون لها وجود على حدة في العقل بعد ما اعتبرها المعتبر و أما قبله فوجودها وجود منشإ انتزاعها في الخارج- إذ فيه مصحح لانتزاعها، س قده
[٢] فإن من الانتزاعيات ما لا يستدعي شيئين كالعمى المنتزع من زيد الأعمى و منها ما يستدعيهما كالأخوة المنتزعة منه و من عمرو فعنوان النسبة المقولية ناطقة بذلك نعم لو كانت الإضافة إشراقية لا يستدعيهما و لا يمكن حمل كلامه عليها لمكان قوله إذ النسبة نفسها تقديرية الوجود، س قده