الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤
منفعلا من غيره و إنه فاعل لما سواه فيلزم تعدد جهتي الفعل و الانفعال و هو محال فكذا المقدم و أما لوازم الماهيات فهي ليست أمورا كمالية حتى يلزم من لزومها للماهية- أن يستفيد الماهية منها كمالا فيلزم الإفادة و الاستفادة الموجبتان لتكثر الجهتين في الذات الواحدة بل هي أمور اعتبارية [١] من توابع الماهية.
الثاني أن تلك الصفات لو كانت زائدة على ذاته [٢] يلزم أن يستدعي فيضانها من ذاته على ذاته
لجهة أشرف مما عليه واجب الوجود فيكون ذاته أشرف من ذاته- إذ لو كفت جهة ذاته في أن يكون موجبا لإفاضة العلم مثلا لكان ذاته بذاته ذا علم ليفيض من علمه علم آخر كما في أصل الوجود و كذا في سائر الصفات الكمالية للوجود و التالي محال لأن جهة النقص و الخسة تخالف جهة الكمال و الشرف فكذا المقدم و لا مجال لتوهم فيضانها من غيره عليه و إلا يلزم أن يكون معلوله أشرف منه- و هذا أشد استحالة من الأول.
الثالث ما أشرنا إليه سابقا من أن بديهة العقل حاكمة بأن
ذاتا ما إذا كان لها من الكمال ما هو بحسب نفس ذاتها فهي أفضل و أكمل من ذات لها كمال زائد على ذاتها لأن تجمل الأولى بذاتها و تجمل الثانية بصفاتها و ما تجمل بذاته أشرف مما يتجمل بغير ذاته و إن كان ذلك الغير صفاته و واجب الوجود يجب أن يكون في أعلى ما يتصور من البهاء و الشرف و الجمال لأن ذاته مبدأ سلسلة الوجودات و واهب كل الخيرات و الكمالات و الواهب المفيض لا محالة أكرم و أمجد من الموهوب- المفاض عليه فلو لم يكن كماله و مجده و بهاؤه بنفس حقيقته المقدسة بل مع اللواحق
[١] حتى عند القائلين بأصالة الماهية و ذلك لأن الأصالة عندهم أنما تكون للماهية في ظرف التحقق الخارجي و إلا فمع قطع النظر عن الخارج فالماهية عندهم أيضا اعتبارية فكذلك لوازمها، أد
[٢] ملخصه أنه لا يمكن فيضانها من ذات عطلاء إذ معطي الكمال ليس فاقدا له و لا من ذات هي عين الصفات العليا لأنه الخلف فيلزم أن لا يفيض و استدعى جهة أشرف مما عليه نور الأنوار، س قده