الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢
و لا فرش و لو كان لوجوده نهاية كان بإزائها جهة و بإزاء الوجود جهة أخرى فلم يكن واحدا حقيقيا و كان ذا ماهية مخصوصة فكل واحد حقيقي يجب أن يكون غير متناهي الشدة و يجب أن يكون كل الأشياء أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
إيضاح تفريعي
فعلمه تعالى بالأشياء في مرتبة ذاته ليس بصور زائدة مغايرة لذاته بل هي معان كثيرة غير محدودة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي من غير أن يصير وجودا لكل من تلك المعاني و لا لشيء منها [١] كما أشرنا إليه في الأصول بل كان مظهرا لكل منها و فرق بين كون الوجود مظهرا و مجلى لماهية من الماهيات و بين كونه وجودا لها إذ وجود كل ماهية هو ما يخص بها و يميزها عن غيرها- كما مر في مثال الإنسان أعني الصورة الإنسانية النفسية و اشتمالها مع وحدتها في الوجود لكثير من ماهيات الأنواع من غير أن يصير تلك الماهيات متصفة بهذا الوجود- على النحو الذي توجد في الخارج بل بأن يكون هذا الوجود مظهرا لها و مجلى لأحكامها.
مثال آخر
أن مراتب الشدة و الضعف في الكيف كمراتب السوادات و الحرارات أنواع متخالفة كما هو المقرر عند الحكماء فإذن يتحقق في الاشتداد الكيفي و هو حركة متصلة واحدة لها حدود غير متناهية بحسب إدراك الوهم أنواع غير متناهية لذلك الكيف كالسواد و له في كل حد نوع آخر من جنسه و الأنواع المتباينة متباينة في الوجود بالضرورة مع أنه ليس هاهنا إلا وجود واحد لاتصال الحركة و نقول أيضا ينتهي الحركة الاشتدادية فيه إلى مرتبة كاملة تشتمل على المراتب الضعيفة منه كما أن كل مرتبة كاملة من المقدار كالخط الطويل يشتمل على جميع المقادير الخطية التي هي أقصر منه مع وحدة وجوده بل السواد الشديد مثلا- سواء حصل بالاشتداد أم حدث ابتداء يشتمل على ماهية السوادات الضعيفة التي هي دونها
[١] قد خرج من هذا جواب أوضح لما استشكل به من قوله فيما سبق فيلزم أن يكون واجب الوجود ذا ماهية إلخ و ذلك لأنه إذا لم يكن ذلك الوجود وجودا لتلك المعاني و الماهيات- لم يكن هي أيضا ماهيات لذلك الوجود، س قده