الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٢
و أيضا لباحث على أسلوب القوم أن يقول إن المحوج إلى العلة هو الإمكان كما هو المشهور فاتصاف الشيء بأمر إذا كان ممكنا و كان ذلك الشيء بحيث يجوز أن يتصف به و أن لا يتصف به لم يكن بد هناك من علة تجعل ذلك الشيء متصفا بهذا الأمر كحال الجسم مع البياض و أما إذا لم يكن اتصاف الشيء بأمر ممكنا بل واجبا أو ممتنعا فلا حاجة هناك إلى علة فإذن نقول اتصاف الواجب بوجوده ضروري فلا حاجة إلى سبب و منشأ هذه الضرورة هو الوجود [١] دون الماهية و ما يقال من أن الواجب يقتضي ذاته وجوده فمعناه أن ذاته لا يجوز أن لا يتصف بالوجود لا أن هناك اقتضاءا و تأثيرا و لهذا قال بعض أهل التحقيق صفات الواجب لا تكون آثارا له و قد يقال إن الوجوب عندنا عبارة عن اقتضاء الوجود فإذا كان ذات الواجب مقتضيا لوجوده كان واجبا فلا يحتاج إلى علة لأن الحاجة فرع الإمكان فلا يلزم تقدم الشيء على نفسه.
و الذي أفاده بعض المتأخرين في دفعه أنه لا فرق بين العلية و الاقتضاء إلا في العبارة فإذا كان مقتضيا لوجوده كان علة لنفسه قال فإن قلت معنى الاقتضاء أنه لا يمكن أن لا يكون موجودا لا أن يكون هناك تأثير و تأثر قلت عدم الإمكان إما بالنظر إلى الماهية أو إلى غيرها و على الأول يكون الذات علة إذ لا معنى للعلة إلا ما يكون امتناع العدم بالنظر إليه و على الثاني يلزم احتياجه إلى ذلك الغير فلا يكون واجبا انتهى.
أقول لأحد أن يقول لعل عدم الإمكان بالنظر إلى وجوده بأن وجوده يقتضي أن
[١] هذا بناء على أصالة الوجود و أما على أصالة الماهية فيقال
المنشأ كون الماهية الوجوبية ملزومة للوجود فنسبته إليها ضرورية كنسبة الزوجية إلى
الأربعة كما يأتي بعد أسطر و كذا على هذا قول القائل الواجب ما يقتضي ذاته الوجود
على ظاهره لكن الكل باطل لأن ملزوم الوجود وجود أو محفوف، س قده