الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٢
في العرف على معنى يحكم العقل بخلافه على تقدير صحته لا يلزم أن يكون ما نحن فيه من هذا القبيل كيف و مفهوم الموجود و الوجود أجلى البديهيات و أعرف من كل متصور كما أطبقوا عليه و على ما ذكره يلزم أن يكون من أغمض النظريات فإن ذاته تعالى غير معلوم لأحد و كذا الانتساب إلى المجهول مجهول البتة.
الخامس أن مبدأ اشتقاق كل مشتق لا بد أن يكون معنى واحدا
لا أنه يكون هناك مشتق واحد له مبدءان [١] مرة اشتق من هذا و مرة اشتق من ذلك [٢] و هذا مما لم يسمع من أحد من أهل اللغة و لا من غيرهم فكون الموجود إذا أطلق على ذات الباري كان معناه الوجود و إذا أطلق على غيره كان معناه المنتسب إليه مما لا يتصور له وجه صحة [٣] سيما و قد اعترف بأنه مشترك معنوي و ليس هذا نظير الأسود إذا أطلق تارة
[١] يمكن الجواب عنه بما تقدم من توجيه كلامه بكون المبدإ هو
المعنى الأعم الشامل للواجب و الممكن جميعا، ط مد ظله
[٢] أي مرة اشتق الموجود من الوجود و مرة اشتق هو بعينه من
الانتساب إليه- إن قلت المحقق لم يجعل المبدأ إلا الوجود و كيف يجعل الانتساب مبدأ
للموجود و هو لا يصلح إلا لكونه مبدأ للفظ المنتسب و ليس الكلام فيه قلت مقصوده
أنه كما أن لفظ المشتق- لا بد أن يكون مناسبا للفظ المبدإ كذلك معناه و ماهيته لا
بد أن يكون متحققا في معنى المشتق فلفظ المشتق مأخوذ من لفظ المبدإ و معناه من
معناه فكما أن لفظ المنتسب إلى الوجود لا يمكن أن يكون مأخوذا من لفظ الوجود كذلك
مفهومه الذي هو مفهوم الموجود الذي بمعناه لا يمكن أن يكون مأخوذا من مفهوم الوجود
إذ لا يتحقق هو فيه و لا حظ له منه و الوجود طبيعة و الانتساب إليه طبيعة أخرى
فالموجود بمعنى نفس الوجود مأخوذ من الوجود و بمعنى المنتسب مأخوذ من الانتساب
بحسب المفهوم و إن اعتبرت اللفظ قلت من الوجود بمعنى الانتساب أو نقول مراد المصنف
قدس سره من المبدإ هو المصحح لا المصدر كما في بعض الأبحاث السابقة، س قده
[٣] و ذلك لأن الحداد الذي بمعنى المنتسب إلى الحديد دائما
بهذا المعنى و لم يستعمل بمعنى الحديد بخلاف الموجود عنده فإذن لا يوجد له نظير و
المحقق و إن تعرض لذلك و صححه بأن للموجود معنى واحدا عاما و هو مبدأ الآثار أو ما
قام به الوجود و قد عمم القيام كما مر إلا أن المصنف قدس سره لم يعبأ به لأن
الموضوع له بالوضع النوعي للمشتق ذات ثبت له المبدأ- و مبدأ الآثار الذي ذكره ليس
فيه منه عين و لا أثر نعم هو معنى عرفي خاص و أما ما قام به الوجود- فهو و إن كان
من أفراد ذلك المعنى المذكور للمشتق لكن لا يتحقق في الموجود بمعنى المنتسب إلى
الوجود و قيام الوجود الانتزاعي المصدري فرع قيام الوجود الحقيقي بالموجود أو
عينيته- و إذ لا حظ له بشيء من الوجهين فلا قيام عقلي للانتزاعي أيضا لفقدان
المصحح في المحكي عنه- الذي هذا المفهوم المشترك فيه حكاية عنه نعم هذا القيام
العقلي يصح في الموجود الذي هو عين الوجود الحقيقي كما قال الشيخ لكن لا يكون
حينئذ عاما و إلى ما ذكرنا أشار قده بقوله و ليس هذا نظير الأسود إلى آخره. إن قلت المحقق مهد أولا أن الحقائق لا تقتنص من العرف فلا يبالي
بأن يكون معنى الموجود مطلقا مبدأ الآثار لا المعنى العرفي الذي هو ذات ثبت له
الوجود. قلت أولا إن المحقق نفسه أراد موافقة العرف حيث تشبث بالأمثلة
العرفية من الحداد- و المشمس و نحوهما و ثانيا إنه ليس مقصود المصنف قده أنه لما
كان معنى المشتق ذات ثبت له المبدأ عرفا فبمجرد ذلك اعتقدناه بل لأنه موجب البرهان
و قد مر في أوائل السفر الأول في الرد على شيخ الإشراق أن الموجود معناه ذات ثبت
له الوجود مطلقا و كون تلك الذات نفس الوجود أو غيره- أنما نشأ من خصوصيات الموارد
فكل مشتق عنده معناه ذات ثبت له المبدأ مطلقا عقلا و إن كان العرف هنا موافقا
للعقل إذ كثير من العرفيات حقة فطرية و من قبل الحق و لا يلزم الحكيم أن يخالفها
إلا أن يكذبها البرهان، س قده