الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٤
النسب و الإضافات ثم النظر الحكمي اقتضى أن حقيقة الصورة المجردة ربما يكون جوهرا كما في العلم بالجوهر [١] بل قائما بذاته كما في علم المجردات بذواتها- بل واجبا بالذات كما في علم واجب الوجود بذاته و كما أن الفصول الجوهرية يعبر عنها بألفاظ يوهم أنها إضافات عارضة لذلك الجوهر كالناطق في فصل الإنسان و كالحساس و المتحرك بالإرادة في فصل الحيوان و التحقيق أنها ليست من النسب و الإضافات [٢] في شيء لأن جزء الجوهر لا يكون إلا جوهرا.
و ثانيتهما أن صدق المشتق على شيء
[٣] لا يقتضي قيام مبدإ الاشتقاق به و إن كان العرف يوهمه و ذلك لأن صدق الحداد على زيد و صدق المشمس على ماء
[١] مبني على ما نقل عنه في مباحث الوجود الذهني أن تسمية
العلم كيفا من باب المسامحة- و أن العلم بكل مقولة داخل تحت تلك المقولة حقيقة، ط
مد ظله
[٢] و لا أيضا من الكيفيات و الانفعالات فإن الناطق الحقيقي
كنظائره هو النطق و النطق درك الكليات و الدرك الذي هو عين المدرك بالذات كيفية
ذات إضافة و قبول النفس له انفعال و كذا الحس بمعنى درك الجزئيات و الكيف و
الانفعال لا يصلحان للفصلية للجوهر و كذا الحركة عرض غير قار لا يصلح فصلا للجوهر
و إنما لم يتعرض لما ذكر لأن هذه حقائق عرفية خاصة قبل الرجوع إلى البرهان و كلامه
في المعاني العرفية العامة و لا شك أنها إضافات فإن الناطق معناه العرفي و اللغوي
ذات ثبت له النطق الظاهري و المراد بالثبوت هو الثبوت الرابطي بل الرابط على ما
مضى و هو الإضافة و اللام أيضا لام الإضافة، س قده
[٣] إن قلت لا فرق بينها و بين الأولى إلا بالعموم و الخصوص
قلت الثانية مطلقة أي القيام المذكور غير معتبر سواء وافقت العرف و اللغة أم لا
فإن معرفة الحقائق غير مشروطة بموافقتهما و لا بمخالفتهما و قد أشار العلامة إلى
ذلك بقوله و إن كان العرف يوهمه أي العرف يوهم اعتبار القيام المذكور في المشتق و
لا يقول به كلية باعتقاده فإن المشتق بمعنى المنتسب كثير في العرف كاللابن و
التمار و البقال و غيرها و منه قوله تعالى وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي ما أنا بمنتسب إلى الظلم و ذكر ابن مالك أن بفعال يغني عن ياء
النسبة و كذا المشتق بمعنى نفس المبدإ كثير و لهذا استدل العلامة على اتحاد العرض
و العرضي بأنا إذا رأينا البياض حكمنا بأنه أبيض بمجرد رؤيته من دون أن يتوقف في
ذلك الحكم حتى يتفطن بأنه عرض و العرض موجود ناعتي لا بد له من موضوع حتى يكون
الأبيض بمعنى ذات له البياض و يساوى في هذا الحكم العوام و الخواص، س قده