الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨
فإنها قد يكون العلم [١] بها غير وجودها العيني فلا يمكن أن يعرف حقيقة كل وجود إلا بعينه الخارجي إذ ليس للوجود وجود ذهني كالماهيات الكلية فكل من عرف حقيقة الوجود لأي موجود كان على وجه الكمال فلا بد أن يعرف كنه ذاته- و كنه مقوماته إن كان له مقومات كالوجودات المجعولة و على أي تقدير لا بد أن يعرف- أن حقيقة الوجود و مبدأه و كماله موجودة لأن ما هو و هل هو [٢] في نفس الوجود أمر واحد بلا تغاير بينهما فمن عرف الوجود أي وجود كان بحقيقته عرف أنه موجود لأن ماهية الوجود إنيته كما أشرنا إليه فثبت أن كمال معرفته أي معرفة الوجود المتأكد الواجبي عين التصديق به.
قوله ع: و كمال التصديق به توحيده
إشارة إلى البرهان على نفي تعدد الواجب من جهة النظر في نفس حقيقة الواجب الذي هو الوجود الصرف الذي لا يشوبه عموم و لا تشخص فإن من تأمل [٣] أن الواجب نفس حقيقة الوجود و كل موجود غيره مشوب بغير حقيقة الوجود من تحديد أو تخصيص أو تعميم أو نقص أو فتور أو قوة أو قصور يعلم أنه لا تعدد فيه إذ لو فرض تعدد أفراد الواجب يلزم أن يكون الحقيقة الواحدة حقيقتين و هذا من المستحيلات التي لا يمكن تصوره [٤] فضلا عن تجويز وقوعه
[١] كلمة قد إما للتحقيق و إما للتقليل و تصحيح العينية
الجزئية في الماهيات باعتبار العلم بالعلم بها و كون وجودها العلمي عينا أنما هو
باعتبار ذلك الوجود في نفسه فإن كل وجود ذهني في نفسه عيني و إنما ذهنيته بالقياس
و أما تصحيحها بعلم العقل أو النفس بأنفسهما فلا يمكن- إذ لو قلنا بالماهية لهما
فلا دخل لها في علمهما الحضوري بذاتهما فإن وجودهما علم و عالم و معلوم- أ لا ترى
أن النفس في علمها بذاتها تغفل عن كل الماهيات و المفاهيم و معلوم أنه لا حظ
للماهية من العالمية، س قده
[٢] بل و لم هو إن كان من الوجودات المجعولة و لا سيما في
وجودات المفارقات كما ١٣٨ قال المعلم الأول إن ما هو و لم هو في كثير من الأشياء
واحد، س قده
[٣] هذا ناظر إلى كمال المعرفة بنحو العلم الحصولي إذ الحضوري
غير محتاج إلى التأمل، س قده
[٤] مع أن نفس الحكم باستحالة تصوره تصور له و لعله ليس المراد
من التصور المستحيل- الفرض الذهني المطلق فإن الحكم بالاستحالة بنفسه حكم بإمكانه
و ليس بمحال في شيء من المستحيل وجودها و إلا ليلزم أن لا يتحقق موضوع لقضية من
القضايا الامتناعية بل المراد منه التصور للشيء بوجه صحيح فإن المستحيل على ضربين
الأول ما يكون مستحيلا بعد النظر العقلي- مع أنه يمكن تصوره بوجه صحيح كتقدم
المعلول على علته و الثاني ما لا يمكن تصوره كذلك كسلب الشيء عن ذاته فالمراد أن
المقام من قبيل الضرب الثاني لا أنه لا يمكن فرضه و تصوره ذهنا مطلقا هذا. و لكن لا يخفى عليك أن الضرب الأول أيضا بعد التأمل يرجع إلى
الثاني فإن كل مستحيل يرجع بعد التحليل إلى اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما كما لا
يخفى، اد