الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣
أي من الحقائق المضافة إلى الأشياء فله اعتباران أحدهما اعتبار عدم مغايرته [١] للذات الأحدية و هي بهذا الاعتبار من صفات الله و غير تابعة لشيء بل الأشياء تابعة له إذ به صدرت وجودات الأشياء في الخارج و لهذه الجهة قيل علمه تعالى فعلي و ثانيهما اعتبار إضافته إلى الأشياء و هو بهذا الاعتبار تابع للأشياء متكثر بتكثرها و سنشبع القول في تحقيق هذا المقام عند بيان كيفية علمه بالأشياء على طريقة أصحاب المكاشفة الذوقية و نحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية و الكلام في كون علمه تابعا للمعلوم أو المعلوم تابعا له الأليق بذكره أن يكون هناك من هاهنا
الفصل (١٢) في ذكر صريح الحق و خالص اليقين و مخ القول في علمه تعالى السابق على كل شيء
حتى على الصور العلمية القائمة بذاته التي هي بوجه عين الذات و بوجه غيرها كما بيناه
و هذه المرتبة من العلم هي المسماة بالغيب
المشار إليه بقوله تعالى وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [٢] فالمفاتيح هي الصور التفصيلية [٣] و الغيب هو
[١] و بعبارة أخرى هذا العلم باعتبار نفس وجود و نوريته متبوع و باعتبار تعينه و تلونه بتعينات الماهيات و ألوان الأعيان الثابتة الذاتية لها تابع لها إذ لا لون له في ذاته و لا شأن له إلا النورية و الظهور و الإبراز و الإظهار لما كمن في ذاتها بلا جعل تركيبي بل و لا بسيطي لأنها صور أسمائه اللامجعولة بلا مجعولية الذات، س قده
[٢] المفاتح جمع مفتح بفتح الميم و هو الخزينة و ورد أيضا جمع مفتح بكسر الميم و هو المفتاح و هو قدس سره قد أخذ بثاني المعنيين و مالهما و إن كان واحدا حيث إن من عنده مفاتيح الخزائن هو عالم بما فيها قادر على التصرف فيها كيف شاء عادة كمن عنده نفس الخزائن إلا أن في كلامه تعالى فيما يشابه هذا المورد ما يؤيد المعنى الأول فإنه كرر ذكر خزائنه و خزائن رحمته في مواضع شتى من كلامه و لم يذكر لها مفاتيح في شيء من كلامه
[٣] و إنما لا يعلم ذواتها أيضا ذواتها لأنها لاستغراقها في شهود الحق لا خبر لها عن ذواتها إلا من حيث كونها أنواره و لا يكتنهها إلا هو، س قده