الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦
فيه تعالى جهة إمكانية مقابلة للوجوب الذاتي و قد مر أن واجب الوجود لذاته- واجب الوجود من جميع الحيثيات و لا شك أن العلم صفة كمالية للموجود بما هو موجود و لا يقتضي تجسما و لا تغيرا و لا إمكانا خاصا و قد تحقق في كثير من الموجودات كالذوات العاقلة فيجب حصوله لذاته تعالى على سبيل الوجوب بالذات.
و أيضا كيف يسوغ عند ذي فطرة عقلية أن يكون واهب كمال ما و مفيضه قاصرا عن ذلك الكمال فيكون المستوهب أشرف من الواهب و المستفيد أكرم من المفيد- و حيث ثبت استناد جميع الممكنات إلى ذاته تعالى التي هي وجوب صرف و فعلية محضة و من جملة ما يستند إليه هي الذوات العالمة و الصور العلمية و المفيض لكل شيء أوفى بكل كمال غير مكثر لئلا يقصر معطي الكمال عنه فكان الواجب عالما- و علمه غير زائد على ذاته كما مر
الفصل (٣) في علمه تعالى بما سواه
قد مضى في العلم الكلي أن العلم التام [١] بالعلة التامة أو بجهة كونها علة يقتضي العلم التام بمعلولها و إياك أن تفهم من قولنا جهة العلية أو حيثية كون الشيء علة نفس المعنى الإضافي [٢] من العلية المتأخر حصوله عن العلة و المعلول جميعا- بل الأمر المتقدم على المعلول الذي به كانت العلة علة [٣] و به حصل وجود المعلول
[١] المراد بالعلم التام بها العلم بإنيتها و ماهيتها إن كان لها ماهية و ليس المراد العلم بذاتها و صفاتها و جميع لوازمها و من لوازمها المعلول فالعلم بها بهذا النحو مستلزم للعلم به إذ كما قيل لو أريد هذا لم يكن مفيدا و العلم التام بالمعلول أيضا أي بذاته و صفاته و جميع ملزوماته و من ملزوماته العلة مستلزم للعلم بالعلة فلا وجه لقولهم و لا عكس ثم إن عطف قوله أو بجهة من عطف العام على الخاص لأن الجهة أعم من كونها عين ذات العلة أو زائدة عليها، س قده
[٢] إذ لو كان المراد من العلية نفس الإضافة كان الاستلزام أي اللغوي إذ لا علية بين المتضايفين ذهنا و خارجا من الطرفين فلم يكن وجه لقولهم و لا عكس، س قده
[٣] كالصورة النوعية في النار التي هي علة بالضميمة و معلوم أنها عين منشئية الحرارة- و أنها مقدمة على العلية الإضافية المحضة و على الحرارة فحضورها خارجا أو ذهنا بما هي هي- منشأ حضور الحرارة و حكم المنجم بما سيقع أو الطبيب الحاذق حيث يقول الشيء الفلاني هكذا من هذا الباب، س قده