الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
على أن بعضه واجب لا على وجود ذات الواجب في نفسه الذي هو علة كل شيء- فكون مفهوم الموجود مشتملا على فرد هو الواجب حال من أحواله التي اقتضاها- فالاستدلال بحال [١] تلك الطبيعة المشتركة على أخرى معلولة للحال الأولى [٢] و ربما قرروا الجواب بأنه ليس الاستدلال على وجود الواجب في نفسه- بل على انتسابه إلى هذا المفهوم و ثبوته له على نحو ما ذكره الشيخ في الاستدلال بوجود المؤلف على وجود ذي المؤلف فوجود الواجب في نفسه علة لغيره مطلقا و انتسابه إلى هذا المفهوم معلول له و قد يكون الشيء في نفسه علة لشيء و في وجوده عند آخر معلولا كما حقق في موضعه هذا خلاصة ما أفاده بعض المحققين من أهل البحث.
و فيه ما لا يخفى من التكلف [٣] [٤] و الحق كما سبق أن الواجب لا برهان
[١] هذه الحال كون الموجود إما واجبا و إما ممكنات متسلسلة و
إما ممكنات دائرة و إما ممكنات مترجحة الوجود من جهة ماهياتها على حال أخرى هي كون
بعض منه واجبا و بعض آخر منه ممكنا على البت و اليقين. إن قلت حينئذ فالنتيجة حال مفهوم الموجود لا وجود الواجب تعالى. قلت وجود الواجب يستنبط على وجه الاستتباع و اللزوم فالبرهان عليه
بالعرض، س قده
[٢] الحق أنها ملازمة للحال الأولى لا معلولة لها و لا هما
معلولتا علة ثالثة لأنهما من اللوازم العامة المساوية للوجود و لا علة له، ط مد
ظله
[٣] أما أولا فلأنه لم يكن البرهان حينئذ لميا بل مصحوب اللم. و أما ثانيا فلأنه يجري في سائر الطرق مثلا يقال استدل بحال مفهوم
المحدث و أنه ذو فرد حادث- محتاج إلى العلة على حال أخرى له و هو أنه ذو فرد غير
حادث هو الواجب لا على ذات الواجب و كذا الاستدلال بحال مفهوم المحرك و هو كونه ذا
فرد متحرك محتاج إلى محرك آخر غيره على حال أخرى له و هو كونه ذا فرد غير متحرك هو
الواجب لا على ذات الواجب و أما ثالثا فلأن الاستدلال بوجود المؤلف على وجود ذي
المؤلف ليس بأدنى من عكسه و لا من استنادهما إلى علة ثالثة هي الواجب- فالحق أن
يقال إن الشيخ و هؤلاء و كذا من قال إن كون العالم مصنوعا و مجعولا و علة لكون
الواجب صانع العالم لا لذاته المتعالية و مروا إلى مقام ظهور الحق تعالى على
الأشياء فإن له تعالى ظهورا في مقام ذاته و هو ظهوره بذاته على ذاته و هو عين مقام
الخفاء على مخلوقاته و ظهورا على ما عدا ذاته في مقام فعله و هو الظهور في مظاهر
ذاته و مجالي صفاته و إليه أشير في الحديث القدسي : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف و من هنا قيل فلست تظهر لولاي لم أكن لولاك أو يقال أرادوا
بالمجعولية و المؤلفية بفتح اللام حقيقة المجعول بالذات الذي هو الوجود الحقيقي
للعالم و بالصانعية و المؤلفية بكسر اللام مفهومهما الإضافي- المتحقق بتحقق منشإ
انتزاعه فتلك المجعولية الحقيقية نفس الإضافة الإشراقية أي الإشراق المبني للمفعول
كما أن الجاعلية الحقيقية عين الإضافة الإشراقية و لكن الإشراق المبني للفاعل- و
حقيقة الأولى هي حقيقة الوجود المنبسط على الماهيات كما أن حقيقة الثانية هي ذلك
الوجود المنبسط و لكن ساقط الإضافة عنها متعلقا بالحق المتعال و هو الإيجاد
الحقيقي لا المصدري فهذه المجعولية الحقيقية و الإضافة الإشراقية علة لإضافاته
تعالى التي لا تعقل إلا بين الأمرين لا لإضافته الإشراقية المبنية للفاعل فضلا عن
ذاته المتعالية بذاته س قده
[٤] و هو مسلم في الجواب الثاني و ممنوع في الأول، ط مد ظله