الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
صورته و هو الحساس ثم لا بد أن يكون لمادته و صورته ضرب من الاتحاد في الوجود- حتى لا تكونا بمنزلة الحجر الموضوع بجنب الإنسان و إلا فلم تكن الماهية ماهية واحدة و جهة الوحدة أنما توجد في جانب الصورة لا في ناحية المادة لأن الصورة هي أقوى تحصلا من المادة لأنها مفيدة المادة كما بين في موضعه و كونها جهة الوحدة- عبارة عن كون الصورة كالحساس مثلا مصداقا بنفس ذاته لحمل جميع المعاني- التي بعضها بإزاء المادة كمفهوم الجسم النامي لا بأن يكون ذلك المعنى جزء للماهية و إلا لكان المفروض فصلا نوعا و المفروض جنسا لنوع جنسا لفصله و المفروض فصلا مقسما فصلا مقوما [١] و لا بأن يكون عارضا لازما له إذ المبدأ الفصلي في مرتبة هويته و ذاته مصداق للمعنى الجنسي و ما قيل في المشهور أن الجنس عرض أو عرضي للفصل- ليس المراد منه عارض الوجود كالضاحك و الكاتب بالقوة بالنسبة إلى الإنسان المتأخر وجوده عن وجود المعروض بل المعنى بذلك العروض أن المعنى الجنسي ليس- داخلا في ماهية الفصل الاشتقاقي إذ لا ماهية له و السر في ذلك أن كلا من الفصول الاشتقاقية التي هي مطابقة للفصول المحمولة و المنطقية باصطلاح آخر غير الذي يذكر في المنطق هو نحو خاص من الوجود الخارجي [٢] و الوجود لا حد له و لا ماهية
[١] لزوم هذا دون إثباته خرط القتاد لأن الجنس المقسم بالفتح بالفصل صار مقوما للفصل حيث فرض الجنس جزء للفصل لا الفصل جزء للجنس و كون الشيء جزء لشيء لا يستلزم العكس فإن الحيوان جزء الإنسان و الإنسان ليس جزء للحيوان و لا عينا له بل عارض له- و لعل مراده أن الفصل المقسم الذي فرض بتمامه عارضا للجنس يلزم أن لا يكون بتمامه عارضا- بل بعضه مقوم الجنس أي ليس بخارج عنه بل عينه، س قده
[٢] كون الفصل نحوا من الوجود أو كون الصورة كذلك بظاهره مشكل فإن الوجود لا فصل و لا جنس و لا نحوهما ثم إن كون الشيء نحوا من الوجود لا ينافي أن يكون له ماهية كما أن النوع كالبياض نحو من الوجود و له ماهية و كيف يجوز أن لا يكون للفصل الاشتقاقي و هو المأخوذ منه الفصل المنطقي ماهية و الفصل القريب للجسم و هو البعيد للإنسان مثلا- و هو الصورة الجسمية المعبر عنها في الحد بالقابل للأبعاد و النفس النباتية التي هي بإزاء النامي في الحد و النفس الحساسة المحركة التي هي بإزاء الحساس و المتحرك بالإرادة كلها لها ماهيات و إلا لم تكن ماهية لشيء و الجواب أن المراد فصول الجواهر كالنفوس الناطقة- و العقول المفارقة و الإنسان و هو قدس سره كثيرا ما يصرح تبعا للشيخ الإشراقي بأن النفوس الإنسانية و العقول أنوار محضة و وجودات صرفة بلا ماهية و سره أن الماهية هي المفهوم الحاكي عن الوجود المحدود الضيق و العقول موجودات وسيعة و كذا النفوس لا وقوف لها عند حد محدود و سيأتي بعد أسطر نفي الفصول الوجودية عن أنواع الحيوان سوى الإنسان إلا تأكدات الأجناس و أن فصولها المذكورة في حدودها ليست وجودات على حدة و ليست أيضا عدميات إذ العدمي لا يكون جزءا للأنواع المحصلة و الحاصل أن الفصل الوجودي الكمالي ليس إلا للنوع الأخير الذي هو الإنسان و هو النفس القدسية و هو نحو من الوجود بلا ماهية، س قده