الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥
فقوله تعالى وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و ما يجري مجراه من الآيات معناه أن الكفر و غيره من القبائح غير مرضي بها له في أنفسها [١] و بما هي شرور و لا ينافي ذلك كونها مرضيا بها بالتبعية و الاستجرار أو نقول من سبيل آخر إن وزان الإرادة بالقياس إلى العلم وزان السمع و البصر بالقياس إليه و كوزان الكلام بالنسبة إلى القدرة- فالعلم المتعلق بالخيرات إرادة كما أن المتعلق منه بالمسموعات سمع و بالمبصرات بصر و كما أن القدرة المتعلقة بالأصوات و الحروف على وجه تكلم و هذا لا ينافي كون الإرادة عين العلم فذاته تعالى علم بكل شيء ممكن و إرادة لكل خير ممكن- كما أنه سمع لكل مسموع و بصر بالنسبة إلى كل مبصر و قدرة على كل شيء- و بالقياس إلى نوع من الأصوات و الحروف تكلم أو كتابه فهذا طريق آخر في حل هذه الشبهة و الأول أولى [٢].
و منها أن الله تعالى أوجد ما أوجد من الحوادث في وقت معين لا قبله و لا بعده
فلا بد لهذا التخصيص من مخصص و ليس هو القدرة لتساوي نسبتها إلى جميع الأوقات- و لا العلم لما ذكرنا فهذا المخصص هو الإرادة لا القدرة و العلم فثبت أن الإرادة
[١] الأولى أن يجاب عنه بأن المراد بالرضا و نحوه في الآيات الرضا التشريعي و الكلام في الرضا التكويني و الإرادة التكوينية و ما ذكره قدس سره حق لكنه بعيد عن ظاهر الآيات، ط مد ظله
[٢] و الفرق بين الوجهين أن الأول منع لقول الخصم لأنه يعلم كل شيء و لا يريد كل شيء ببيان أنه يريد كل شيء كما يعلم كل شيء و الوجه الثاني منع لقوله بعد بيان المغايرة بين العلم و الإرادة أن علمه عين ذاته فإرادته صفة زائدة على ذاته و تقريبه أن المغايرة لا توجب زيادة إحداهما على تقدير عينية الأخرى لم لا يجوز أن يكون مغايرتهما من قبيل مغايرة السمع و البصر للعلم بأن يكون التفاوت بينهما بالسعة و الضيق باختلاف الاعتبار فالعلم متعلق بكل شيء و الإرادة هي العلم بالشيء الذي هو خير كما أن العلم مطلق و البصر هو العلم المقيد بالمبصرات و لعل الوجه في كون الوجه الأول أولى أن في الوجه الثاني إيهام تسليم- عدم تعلق الإرادة ببعض الأشياء الموجودة مع أن الواقع خلافه فإن الموجود من الأشياء خير في وجوده و الإرادة متعلقة به، ط مد ظله