الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٩
لا موجودية في مركب ليس له جزء صوري و لا جهة وحدة إلا موجودية واحد واحد من آحاده و أما احتجاجه عليه بأن انتفاء المتعدد أنما يكون بانتفاء واحد من آحاده- و الآحاد هاهنا بالأسر موجودة فقد علمت أنه مغالطة فككنا عقدتها ثم استدل أيضا هاهنا عليه بأنه تقرر في موضعه أنه يمكن أن يصدر عن الواجب شيء و عن المعلول الأول شيء آخر و عن مجموعهما شيء ثالث حتى يكون في المرتبة الثانية شيئان في درجة واحدة و هكذا كما قرروه في صدور الكثير عن الواحد الحقيقي- بدون الاستعانة بالاعتبارات التي يشتمل عليها المعلول الأول على ما هو المشهور فلو لم يكن سوى كل واحد شيء لم يجز أن يصدر عن مجموع الواجب و معلوله شيء ثالث.
أقول إن هذه الطريقة في صدور الكثير عن الواحد مما أفاده الشيخ المقتول في أكثر كتبه و تبعه المحقق الطوسي في شرح الإشارات و في رسالة له في هذا الباب لكنها غير صحيحة عندنا كما بيناه و المتبع هو البرهان و أما كيفية صدور الكثرة عن الواحد الحقيقي فلها طريق عندنا غير هذه الطريقة و غير ما يستعان فيه بالاعتبارات الذهنية كما سيأتي بيانه من ذي قبل إن شاء الله.
و اعلم أن من سخائف البيان أيضا في هذه المسألة قول بعض المتفلسفين أنه لو تعدد الواجب بالذات فإما أن يكون بينهما تلازم في الوجود أو لا و على الأول يلزم معلوليتهما أو معلولية أحدهما كما هو شأن التلازم و على الثاني يلزم جواز تحقق أحدهما مع عدم الآخر فيلزم إمكان عدم الواجب و هذا البيان بالسفسطة أشبه [١] منه بالفلسفة- و إلى المغالطة أقرب منه إلى البرهان فإن مبناه على الاشتباه بين الإمكان الذاتي
[١] نعم إن كان من متفلسف فكما قال قده و أما إن كان من فيلسوف
متأله فلي فيه تأويل- و هو أنه لعل مراده أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من
جميع الجهات فكما لا يمكن عدمه بالنظر إلى ذاته كذلك لا يمكن بالنظر إلى ما عدا
ذاته فإذا سئل في أية مرتبة كانت و بالنظر إلى أي موجود كان هل له الوجود أو العدم
فالجواب الوجود و الإثبات لا العدم و السلب لأنه بسيط الحقيقة فهو كل الوجود و كله
الوجود و هذا الذي ذكرناه بعينه ما ذكره قده في بيان قولهم ماهيته إنيته أن له
تعالى في كل مراتب الوجود و مع كل الشئون له شأنا و ليس له في مرتبة من المراتب
الوجودية ماهية معلومة، س قده