الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦
أو خاصة مصنف أو مشخص فهو لا محالة ماهية كلية فما لا ماهية له لا يكون جنسا و لا نوعا فالواجب متحصل بنفسه بلا فصل متشخص بذاته بلا مشخص.
طريق آخر
[١] قد أشرنا سابقا في مباحث الوجود أن الوجود لا فصل مقسم له و لا مشخص له فإن مدخلية هذه الأمور ليست في تقرر معنى الجنس بما هو جنس أو معنى النوع بما هو نوع بل لها مدخلية في أن يكون الجنس موجودا محصلا أو النوع موجودا مشارا إليه بالحس أو العقل [٢] فلو كان للوجود فصل أو محصل شخصي- لكان شيء منهما مقررا للمعنى و التجوهر فكذلك واجب الوجود إذ هو أعلى مراتب الوجود و آكده فيتعاظم عن أن يكون مبهم الوجود كالجنس بالقياس إلى تحصلات أنواعه- أو كالنوع بالقياس إلى تشخصات أعداده و هويات أفراده فما أضل منهج بعض جهال المتصوفة حيث زعموا أن الحق تعالى كلي طبيعي جنسي [٣] و الموجودات أفراده و أنواعه و لم يتفطنوا بأن واجب الوجود لو انقسمت حقيقته البسيطة إلى أنواع و أعداد فلا يخلو إما أن يتكثر سواء كان بالأنواع أو بالأشخاص بنفس ذاته أو بغير ذاته فإن تكثر بمقتضى ذاته فيلزم أن لا يوجد في الكون نوع واحد و لا شخص واحد إذ ذلك الفرد على طباع الأمر المقتضي للكثرة بنفس ذاته بل هو عينه فيتكثر بذاته و هذا الكلام في آحاد هذه الكثرة فلا واحد و إذ لا واحد فلا كثير- لأن الواحد مبدأ الكثير فإذا انتفى المبدأ انتفى ذو المبدإ فإذا كثرناه بنفسه فقد
[١] الفرق بينه و بين الطريق السابق أن الطريق السابق يسلك فيه من مسلك نفي الماهية- و الفصول المقسمة و الأمور المشخصة أنما تجري في الماهيات و في هذا الطريق من مسلك كونه أعلى مراتب الوجود فلا إبهام فيه حتى يرفعه فصل منوع أو عرض مشخص، ط مد ظله
[٢] هذا بتمامه صفة لكلمة موجودا في الموضعين و إفراد ضمير إليه أمره سهل- و إنما قلنا ذلك لأن النوع في كونه مشارا إليه بالعقل غير محتاج إلى المصنف و المشخص و يمكن أن يكون المراد بالعقل المدارك الجزئية الباطنة المشيرة إلى أفراد النوع إشارة وهمية أو خيالية و الأول أقرب معنى، س قده
[٣] أي الطبيعة من حيث التحقق في الأفراد و أما نفس الطبيعة كما هو موضوع القضية الطبيعية فلا يذهب إليه جاهل فضلا عن عاقل، س قده