الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
نسبة الجزئية إليها بالمسامحة و التشبيه فلا بد في نفي تلك الأجزاء عنه تعالى من بيان آخر و القوم طولوا الكلام في تجرد الواجب عنها و عن التجسم و احتاجوا في البيان إلى برهان تناهي الأبعاد [١].
و لنا في بيانه طريق واضح يتوقف على مقدمة قد أشرنا إليها مرارا من أن كل متصل بذاته أو بغيره قار كالمكانيات أو غير قار كالزمانيات فهو ضعيف الوجود- متشابك الوجود بالعدم و الحضور بالغيبة و الواجب جل ذكره قوي الوجود و غايته في الشدة بلا شوب نقص و قصور و أيضا قد تقرر أن الأجزاء المقدارية متحدة الحقيقة [٢] هي و الجميع فنقول لو كان للواجب جزء مقداري كما يقوله المشبهة فهو إما ممكن فيلزم أن يخالف الجزء المقداري كله في الحقيقة
[١] و ذلك لأنه قد ثبت أنه لا يجوز العلية و المعلولية في أفراد نوع واحد فلو كان الواجب مقدارا كجسم تعليمي أو طبيعي و كان علة لجسم تعليمي أو طبيعي لم يكن أحدهما بالعلية أو المعلولية أولى من الآخر لأن حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد فما فرض معلولا يكون علة لآخر و ما فرض علة يكون معلولا لآخر فيكون الأجسام غير متناهية و ثبت تناهي الأبعاد و بالجملة إذا كان الجسم بذاته علة و كانت تلك الذات في المعلول و إذا كان بذاته معلولا و كانت تلك الذات في العلة لزم عدم تناهي الأجسام كما قلنا، س قده
[٢] المراد بالحقيقة ما هو أعم من الماهية النوعية و الوجود الخارجي فمغايرة جزئه المقداري على تقدير إمكانه لكله لمغايرة الوجود الإمكاني الوجود الواجبي و على تقدير الوجوب لا يلزم أن يكون موجودا بالقوة لأنه جزء مقداري و الأجزاء المقدارية موجودة بالقوة و إلا لانتفى المقدار و لازم ذلك كون الجزء موجودا بالقوة و هو واجب الوجود و هو خلف و لو كان المراد بالحقيقة الماهية النوعية كما أنه المراد في باب الحكم المتصل لم يتم البيان و هو ظاهر و الأولى الاعتماد في نفي الأجزاء المقدارية على برهان نفي مطلق الحد عنه تعالى من جهة كونه واجب الوجود بالذات و قد تقدمت الإشارة إليه، ط مد ظله