الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٦
الموجودات حتى الأحجار و الجمادات كسراية الوجود فيها و لكنا بفضل الله و النور الذي أنزل إلينا من رحمته نهتدي إلى مشاهدة العلم و الإرادة و القدرة في جميع ما نشاهد فيه الوجود على حسبه و وزانه و قدره.
و إذا تمهدت هذه الأصول و المقدمات فنقول الإرادة و الكراهة في الحيوان و فينا بما نحن حيوان كيفية نفسانية كسائر الكيفيات النفسانية و هي من الأمور الوجدانية كسائر الوجدانيات مثل اللذة و الألم بحيث يسهل معرفة جزئياتها لكون العلم بها نفس حقيقتها الحاضرة عند كل مريد و مكره و لكن يعسر العلم بماهيتها الكلية [١] و ذلك كالعلم فإن العلم بإنية العلم حاصل لكل ذي نفس لحضوره بهويته الوجدانية عند النفس و يعسر العلم بماهيته الكلية لأنه كالوجود لا ماهية له [٢] بل هو عين الوجود هوية و غيره عنوانا و مفهوما و الوجود كما مر لا ماهية له و لذلك صعب على الناس تحديد هذه الصفات الوجدانية و ترسيمها و لاقتران إدراك [٣] جزئيات كل منها بإدراك جزئيات أمورا أخر من الكيفيات النفسانية بحيث يشتبه أحد الإدراكين بالآخر فيعسر على
[١] لا يقال إذا عسر العلم بماهيتها الكلية عسر العلم بمعرفة جزئياتها أيضا لأن الجزئي نفس الماهية المعروضة للعوارض المشخصة لأنا نقول معرفة كونه جزئيا للماهية يتيسر بمعرفة مطلب ما الشارحة لها لكونه مقدما على المطالب الأخرى و بوجه آخر ما هو وجداني وجودها و تحققها و ما احتاج إلى التعريف ماهياتها كما أن النفس معلومة حضورا و إن كان للعلم الحضوري بها أيضا مراتب و لكن معرفة ماهياتها و لا أقل جنسها الأعلى هل هو الجوهر أو غيره عسرة و لذا اختلف فيه، س قده
[٢] إن قلت إذا لم يكن له ماهية تعذر العلم بماهيته الكلية لا أنه متعسر قلت المراد أنه حينئذ يتعسر العلم بمفهومه الكلي و ماهيته العرضية أو المراد بالماهية ما به الشيء هو هو ثم إنه إذا كانت هذه الصفات راجعة إلى الوجود كان تعسر التعريف لأنه لا أعرف منه و أن خفاءه من فرط الظهور، س قده
[٣] فلاقتران العلم التصوري و العلم التصديقي و الميل و الشوق خلط من فسر الإرادة التي مرتبة منها هي الشوق المتأكد باعتقاد المنفعة و هو الداعي حقيقة و كذا من فسرها بالميل التابع و غيره، س قده