الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨
و يدخل عليه اللواحق العارضيه هو لاشتماله على ما بالقوة و الإمكان و على الأعدام أو القصورات فيفتقر إلى ما يستكمل به و يخرج به ذاته من العدم إلى الوجود و من القوة إلى الفعل و من النقص إلى الكمال و لأجل ذلك أودع الله في كل مخلوق- توجها إلى الكمال و طلبا للتمام الذي يناسبه تقربا إلى الله إما بعشق عقلي كما للمقربين و إما بشوق نفساني كما للنفوس العالية من المشتاقين و إما بشوق حيواني شهوي كما للنفوس السافلة أو بحركة وضعية أو كمية أو كيفية أو أينية كما للطبائع الفلكية و العنصرية و بالجملة لا يخلو ما سوى الحق من قصور أو فقد محوج له إلى متمم و مكمل له و محصل لوجوده فهو أجوف بهذا المعنى فإذن الذي لا جوف له بوجه من الوجوه و لا تركيب فيه أصلا من جهتي نقص و تمام هو الله الواحد الأحد الصمد.
[أقوال الفلاسفة في ذلك]
و اعلم أن الأحاديث المنقول من أئمتنا المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين في هذا الباب كثيرة اكتفينا بهذا لئلا يؤدي ذكرها جميعا إلى الإطناب و لتيسر الرجوع إلى كتب الحديث لمن أراد الوقوف عليها و أما المنقول من غيرهم من أهل العلم و التوحيد فلقد
قال الشيخ أبو علي في تعليقاته على الشفا
في بيان إرادته تعالى أن هذه الموجودات كلها صادرة عن ذاته و هي مقتضى ذاته فهي غير منافية له و لأنه يعشق ذاته فهذه الأشياء كلها مراده لأجل ذاته فكونها مراده له ليس لأجل غرض وراء ذاته بل لأجل ذاته لأنها مقتضى ذاته فليس هذه الموجودات مراده لأنها هي بل لأجل ذاته و لأنها مقتضى ذاته [١] مثلا لو كنت تعشق شيئا لكان جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لأجل ذلك الشيء و نحن إنما نريد الشيء لأجل شهوة أو لذة لا لأجل ذات الشيء المراد و لو كانت الشهوة و اللذة و غيرهما من الأشياء شاعرة بذاتها و كان مصدر الأفعال عنها ذاتها لكانت مريدة لتلك الأشياء لذاتها لأنها صادرة من ذاتها و الإرادة لا تكون إلا لشاعر بذاته- ثم قال و قد بينا أن واجب الوجود تام بل فوق التمام فلا يصح أن يكون فعله لغرض فلا يصح أن يعلم أن شيئا هو موافق له فيشتاقه ثم يحصله فإذن إرادته من جهة العلم أن يعلم- أن ذلك الشيء في نفسه خير و حسن و وجود ذلك يجب أن يكون على الوجه الفلاني
[١] فلا يلزم التفات العالي إلى السافل بالذات، س قده