الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٩
لم يريدوا به نفس هذا المفهوم الكلي بل إنما أرادوا به الموجود بما هو موجود في نفس الأمر من غير تخصيص بطبيعة خاصة أو بكمية فإن الإنسان كما يصدق عليه أنه موجود جسماني طبيعي كذا يصدق عليه أنه موجود مطلق لا بقيد الإطلاق و لا بقيد التخصيص أيضا فالبحث عن الشيء بما هو مصداق للموجود المطلق حري بأن يذكر في الفلسفة الأولى و الذي هو مستغن عن الإثبات لأنه بديهي الثبوت هو فرد الموجود المطلق بما هو فرد له مطلقا لما يشاهد من الموجودات لا نفس هذا المفهوم الكلي الذي لا يوجد إلا في الذهن.
الثالث أن الذي تصوره و صوره في الفرق بين الواجب لذاته و الممكن لذاته مما لا تعويل عليه فإن كون ذات الباري مما لا يمكن تعقله و لا له وجود ذهني مبني على أنه عين الوجود البحت لا أن كونه [١] كذلك يبتني على كونه غير متعقل.
و أيضا يكفي في كون الشيء قابلا للتحليل كونه بحيث لو حصل في العقل كان للعقل أن يحلله و إن امتنع حصوله في العقل فإذن الفرق بين الواجب و الممكن في كون الموجود المطلق عين أحدهما و زائدا على الآخر ليس كما تصوره بل الحق في الفرق بينهما أن يقال إن الممكن قابل للتحليل إلى حيثيتين حيثية كونه موجودا- و حيثية كونه أمرا آخر يخالف الموجودية بخلاف الواجب فإن جميع حيثياته هي بعينها حيثية الموجود البحت إذ لا جهة نقص فيه و كل ممكن يوجد فيه جهة نقص أو جهات نقائص هي غير جهة الوجود و الوجوب مثلا الفلك ليس محض الوجود إذ حيثية كونه ناقص الوجود مفتقرا إلى مكان أو حيز محتاجا إلى سبب و محرك و كذا حيثية حمل كثير من السلوب و الأعدام فيه التي بإزاء الكمالات و الملكات ليست بعينها حيثية كونه موجودا و أما الواجب فهو محض حقيقة الوجود الخاص الذي يحمل عليه هذا العنوان و كثير من العنوانات الكمالية التي مصداقها كلها حيثية الوجود الخاص و موجوديته بنفس هويته العينية لا بذلك المفهوم المطلق فهو موجود بنفسه
[١] فهذه المغالطة من باب إيهام الانعكاس و في قوله قدس سره و أيضا يكفي في كون الشيء قابلا للتحاميل إبداء الغلط من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات أيضا من حيث أخذ المغالطة المعقولة بالفعل للعقل مع موضوع الحكم و ليس منه، س قده