الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦
مصداقا لصدقها و الحكم بها من غير ملاحظة أمر غيرها و الواجب تعالى لا جهة فيه تخالف جهة وجوب الوجود فكل ما يصح الحكم به عليه يصح من جهة وجوب الوجود- لا من جهة أخرى يخالفه كالإمكان و التركيب و القصور و المعلولية و التأخر و العجز و غير ذلك فإن قلت فلم حكموا بالتركيب و لو عقلا فيما يشتمل ذاته أو حده على الجنس و الفصل كالحيوان و الناطق في الإنسان و كاللون و قابض البصر في السواد قلت لأن الاختلاف بالمعنى الجنسي و المعنى الفصلي في مثل هذه الموجودات الطبيعية يرجع إلى اختلاف في أنحاء الوجودات فإن الحيوانية الطبيعة المطلقة قد توجد في نحو ناقص من الوجود يستحيل أن يقترن معها النطق بل الموضوع الواحد قد يتصف وقتا بنحو من أنحاء وجود الحيوانية يمتنع أن يكون حينئذ و بحسب ذلك الوجود ناطقا ثم إذا تحول من ذلك الوجود و انتقل إلى وجود آخر أقوى و أكمل يصير ناطقا فاختلاف أحوال الوجود و أنحائها و انفكاك بعضها عن بعض مما يقتضي التركيب في الذات الموصوفة بها و التعدد في قواها و من هذا الوجه أثبت الحكماء الطبيعيون تعدد القوى الحيوانية- و غيرها في النفس أو من جهة تضاد الحيثيات و تقابلها.
و من الأمور الواجبة إدراكها
[١] و تحقيقها لمن أراد أن يكون رجلا عارفا
[١] إذ يستنبط منه سوى ما نحن بصدده كيفية كون الأشياء في عالم الذرات و مسألة القضاء و القدر و كيفية هبوط الأرواح مع عدم التجافي عن نشاتها و عدم تبدل ذاتياتها و خاصياتها- و كذا حال عروجها بهذا النحو فإنه إذا كانت الماهية محفوظة في هذه البرزات و لوجوداتها أيضا أصل محفوظ و سنخ باق كان هبوط الموجود الطبيعي أي تسفله الذي هو ذاتي هذه المرتبة من الوجود عين هبوط ذلك الموجود اللاهوتي و الجبروتي مع أنه لم يبرح من ذلك المقام الشامخ و عروجه أي علوه الذاتي عروج هذا الموجود الطبيعي بالحقيقة لاتصاله به فتلك الحقيقة عين هذه الرقيقة و بالعكس فبالحقيقة كمال هذه المعرفة بالجمع بين المتقابلين- إذ مع أنه لا موقع للتراب في عالم التجرد و التنزيه و لا يمكن أن يتخطى فيه أقحم نفسه هناك- و اتصل بالأفلاك و الأملاك و كذا في عكسه إذ مع أنه لا يسع هذا العالم للنفوس فضلا عن العقول- و لا وضع و لا جهة لها قد جاءت من معادنها و دخلت هذا العالم و عمرته و أحبته و اتصلت به- يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الآية، س قده