الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤
التي توجد في عالم المواد و الأجرام لا يلزم أن يكون فيها شرية أو نقص أو آفة- ما حققه العرفاء العالمون بعلم الأسماء من أن الأسماء الجلالية القهرية له كالمنتقم و الجبار و القهار هي أسباب وجود هذه الأشرار و الشرور كالكفرة و الشياطين و الفسقة- و طبقات الجحيم و أهلها كما أن الأسماء الجمالية اللطيفة كالرحمن الرحيم الرءوف اللطيف هي مبادىء وجود الأخيار و الخيرات كالأنبياء و الأولياء ع و المؤمنين و طبقات الجنان و أهلها حتى قالوا إن الشيطان اللعين مخلوق من اسمه المضل لقوله تعالى حكاية عنه فبما أضلني [١] و قوله فَبِما أَغْوَيْتَنِي فالمتضادات و المتعاندات و المتخاصمات في عالم التفرقة و الشر و التضاد متوافقات متصالحات في عالم الوحدة الجمعية الخيرية
و منها أن فعل العبد أن علم الله وجوده و تعلقت به إرادته و قضاؤه فهو واجب الصدور
و إن لم يعلم وجوده و لم تتعلق به إرادته و قضاؤه فهو ممتنع الصدور فكيف يكون فعل العبد مقدورا له و أجيب عنه بالنقض و الحل أما النقض- فلجريان مثله [٢] في حق الله في إرادته للأكوان الحادثة سيما عند من أثبت له إرادة متجددة و أما الحل فقال صاحب المحصل و من يحذو حذوه من أتباع الشيخ الأشعري أن الجواب عن هذا الإشكال الوارد على الكل أن الله لا يسأل عما يفعل و قد سبق حال ما ذكره و قال العلامة الطوسي ره في نقده لو كان ذلك مبطلا لقدره العبد و اختياره في فعله لكان أيضا مبطلا لقدرة الرب و اختياره تعالى في فعله فإنه كان في الأزل عالما بما سيفعله فيما لا يزال ففعله فيما لا يزال إما واجب أو ممتنع و الجواب عنه أن العلم تابع للمعلوم و حينئذ لا يكون مقتضيا للوجوب و الامتناع في المعلوم و هذا الجواب بظاهره غير صحيح [٣] لأن القول بتابعية
[١] لا يخفى عليك أنه لم يرد في الكتاب المجيد فبما أضلني نعم قد ورد فَبِما أَغْوَيْتَنِي و لكنه حكاية عن قول إبليس لعنه الله فلا يكون دليلا على ما ادعوه، اد
[٢] أي لا بعينه كما في النقض الذي ذكره العلامة في نقد المحصل و جريان مثله هو- أنه إن علم الله وجود الحادث اليومي كزيد مثلا و تعلقت به إرادته لكان قديما لعدم جواز التخلف- و إلا امتنع وجوده و هكذا في نفس إرادته الحادثة يرد بالتعلق و عدمه، س قده
[٣] و يمكن إرجاعه إلى ما سيذكره المصنف قده من الجواب فإن العلم الإلهي أنما تعلق بالأشياء على ما هي عليها فالفعل الاختياري أنما تعلق به العلم و الإرادة الإلهيان بما هو مستند إلى القدرة و الاختيار و مترتب على ذلك و لعله قدس سره لذلك قال بظاهره غير صحيح، ط مد ظله