الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧
الذي لا يشاركه فيه غيره دون الوجود البسيط العقلي الذي يجتمع فيه مع ذلك الشيء أشياء كثيرة.
فإذا تقرر هذا فنقول إن الذي أقيم البرهان على استحالته هو ثبوت الماهية مجردة عن الوجود أصلا سواء كان وجودا تفصيليا أو وجودا إجماليا و أما ثبوتها قبل هذا الوجود الخاص الذي به تصير أمرا متحصلا بالفعل متميزا عن ما سواها فلا استحالة فيه بل الفحص البالغ و الكشف الصحيح يوجبانه كما ستعلم فهؤلاء العرفاء إذا قالوا إن الأعيان الثابتة في حال عدميتها اقتضت كذا أو حكمها كذا فأرادوا بعدمها- العدم المضاف إلى وجودها الخاص المنفصل في الخارج عن وجود آخر لغيرها لا العدم المطلق لأن وجود الحق تعالى ينسحبها كلها لأن تلك الأعيان من لوازم أسماء الله تعالى و لا شك أن أسماءه تعالى و صفاته كلها مع كثرتها و عدم إحصائها- موجودة بوجود واحد بسيط فلم يكن هي بالحقيقة معدومات مطلقة قبل وجوداتها العينية بل المسلوب عنها في الأزل هذا النحو الحادث من الوجود و بهذا يحصل فرق تام و بون بعيد بين مسلك التصوف و مسلك الاعتزال و قد أسلفنا لك في مباحث تقاسيمهم صفات الله و أسماءه أنموذجا من هذا الباب و تلميحا إلى معرفة عالم الأسماء- و أن ذلك العالم عظيم جدا و سينكشف لك [١] أن هذا المنهج قريب المنهج من مذهب من رأى من الأقدمين أن علم الباري بالأشياء قبل وجودها عبارة عن عقل بسيط أزلي و مع بساطته و أزليته و وجوبه الذاتي هو كل الأشياء على وجه أعلى و أرفع و أشرف و أقدس إذ كما أن للأشياء وجودا طبيعيا في هذا العالم و وجودا مثاليا إدراكيا جزئيا في عالم آخر و وجودا عقليا كليا في عالم فوق الكونين فكذلك لها وجود أسمائي إلهي في صقع ربوبي يقال له في عرف المصوفية عالم الأسماء
[١] أي إلى هنا انكشف لك تبعيده من منهج الاعتزال و سينكشف لك تقريبه من منهج الأقدمين، س قده